تحب ابنك،بالتأكيد.
هو جزء منك.
.
لن يتغير ذلك مهما كان هذا الابن سيئاً.
قد يتمرد لأسباب هو لا يفهمها وليس أنت فقط وقد يكفر بكل ما قدمته وتقدمه له من مشاعر لا تعوض وعناية و.
.
ذوب قلب.
إنه فقط يريد التمرد،إما لأنه يشعر بالإختناق من كثرة إغداقك عليه بالإهتمام-وهذا يحدث كثيراً أن نختنق من كثرة الحب أو الإهتمام- أو لأنه عن جهل يعتقد أنه يجب أن يتمرد على كل ماتقدمه له أو تلزمه به طوال أيامه.
وقد يكون هناك سبب مثل أنه يتأثر بسواه ممن يقرأ لهم أو يتعرف بهم فيريد أن يجرب أفكارهم في التمرد وإعلان العصيان ولا أرض صلبة يقف عليها حين يفعل.
فماذا تفعل أنت؟
قلنا أنه جزء منك،فهل تبتره؟ هل تتركه معطوباً متدلياً لا نفع منه؟ ستحاول أن تعرف ماذا يدور في عقله وقلبه.
لن تقسو أو ربما تقسو قليلاً فقط لتكبح جماحه وتستوقفه لتنظر في عينيه مباشرة وتسأله وتخبره: ماذا يحدث؟ أنا لست ضدك أنا معك.
أخبرني بما تخبر به العالم من حولك ودعني أقتنع إن وجدتك مخطأً أو أوضح لك ما تعلمته خلال خبرة سنوات طوال ولك بعد ذلك أن تختار ماتريد وعليك أن تتحمل النتائج.
وفي كل الأحوال لن تتركه وتمضي كأنه لا يعنيك.
ستظهر له كم تحبه وستجعله يقتنع بأنه مخلوق له إرادة وأنك تحترم كل ذلك فيه ولكن إذا ما أحسست بأنه يؤذي نفسه أو يؤذيك أو يؤذي من حوله فلن تسمح له وستجبره على أن يصغي إليك ويلتزم بخطوات لا همجية فيها ولا عنف ليعلن عما في نفسه.
مايحدث اليوم مع شبابنا بالذات من إعلان عنيف أهوج للردة عن الدين هو جدير بأن يستوقفنا.
أتساءل بيني وبين نفسي: لو أن هناك مايشككني في الدين وأريد أن أرتد عنه فلن أعلن ذلك في الأوساط الإعلامية وأصرخ بأعلى صوت وأتبجح.
ولو أني إعتبرت ذلك حقاً من حقوقي الإنسانية والشخصية وأنا في مجتمع محافظ جداً فلن أزعج من حولي وسأكتفي بتنفيذ ذلك في سلوكي.
ثم.
.
التعبير عن الرأي وهو حرية مكفولة لكل إنسان ولكن مايؤثر على حرية سواك سلباً يُنهي بالتأكيد حريتك.
ليس من فتل العضلات ولا الذكاء أن تصرح برأيك المخالف لكل ما إعتاد عليه من حولك بطريقة مستفزة أو عنيفة.
الذكاء أن تعبر عن رأيك بطريقة يتقبلها الآخر خصوصاً إذا ماكان هذا الآخر أقوى منك وأكثر سلطة.
أما إن كنت تصر على العنف أو الصراخ أو ماشابه ذلك فعليك تحمل ماسيحدث لك ولا تركض باكياً شاكياً مستنجداً بآخرين ليتدخلوا وينقذوك أو يفرضوا رأيك بالقوة.
قد يحتاج شبابنا إلى العرض على أخصائيين نفسيين لتوضيح ما يمرون به من أزمات سلوكية ونفسية قبل أن نعرضهم لعقاب صارم.
وقد يحتاجون أو نحتاج نحن إلى مراجعة ما تكدس في كتبنا التعليمية ديناً وتراثاً وجعلهم يصلون إلى مفترق طرق شديد الخطورة وكأنه ماء يتدفق من تحتنا ونحن لا نشعر.
.
.
.
.
.
ليس هناك مايمكن أن يكون مسلما به سوى القرآن وعدا ذلك فهو قابل للنقاش.
تمرد.. رِدة!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
