قياس، هذا المصطلح الذي يثير ضجة بين طلبة المرحلة الثانوية وحتى بين طلبة الجامعات الذين ينتظرهم هذا الاختبار الذي يعد إلزاميا للقبول كمعلمين في وزارة التعليم.
عند توفر عدد من المقاعد التعليمية أو الوظيفية في جامعة أو جهة عمل، فإن جهة العمل ترغب بشغل هذه المقاعد بأفضل المتقدمين.
ومقارنة المتقدمين ببعضهم هو أمر بديهي لاختيار المرشح الأفضل لشغل هذا المكان.
لكن المشكلة عندما تتعدد المعايير فيصبح مقارنة المرشحين ببعض أمر في غاية الصعوبة وقد تدخل فيه عوامل خارجية لا تعني بالضرورة أفضلية مرشح عن آخر.
فعندما تعتمد معدل الجامعة فقط –على سبيل المثال- كمعيارٍ أساسي للترشيح فإنك بذلك ظلمت طلاب الجامعة «ب» لأن مخرجاتها أفضل رغم أن معدلات طلابها ليست عالية.
أو أن المعلم «س» شهير بإعطاء العلامة الكاملة لأغلب طلابه بمجرد حضورهم.
وهكذا تكون قد فضلت طلابه على غيرهم بسبب معيار جانبي غير مهم.
لذلك ولتوحيد المعايير لجأت كثير من الجهات العالمية منذ زمن طويل إلى الـ Standardization وهذا المصطلح يترجم إلى «توحيد معياري».
ويعني هذا المصطلح توفير معايير واحدة وثابتة من جهة محايدة لتقييم الجميع لضمان العدل والمساواة بين جميع الأطراف.
التوحيد المعياري يعني تقديم آلية موحدة وبطريقة معينة تراعى فيه نقاط معينة بحيث تقوم بتقييم جميع المتقدمين للاختبار بنفس الأسلوب لضمان أن يكون التقييم عادلا ومنصفا بقدر الإمكان.
وهذا يشمل الاختبارات ولا يتوقف عندها.
التوحيد المعياري هو حرفيا ما يقوم به «قياس» بمختلف اختباراته بشكل فعلي، وهو أيضا ما تقوم به الهيئة السعودية للتخصصات الصحية عن طريق اختبارها «SLE» والذي تعتبره وزارة الصحة شرطا أساسيا قبل ممارسة المهنة.
وهو أيضا ما تعتمده الجامعات الأجنبية في قياس مستوى اللغة الإنجليزية عن طريق اختباري «IELTS» أو «TOFEL».
قد تكون فكرة التوحيد المعياري منطقية ومقنعة لكن تحاربها حجج مقنعة أيضا، كحجة أن اختبارا واحدا يحدد المصير وأن اجتهاد السنوات الماضية ذهب هباء.
وأنه قد تكون هناك عوامل نفسية وخارجية قد منعت الطالب من تحقيق درجة تعادل تقديره الفعلي.
هذا الاختلاف نتج عنه اختلاف معايير الجهات في اعتماد اختبارات التوحيد المعياري فبعضها يشترط اجتياز درجة معينة فيه، والأخرى تعتمد نسبة لوزن درجة هذا الاختبار، وبعضها لا يعتمد إلا عليه فقط.
تتدخل العواطف أحيانا لرغبتنا بالحصول على وظيفة كريمة براتب مجزٍ ويتدخل العقل لتقليل نسبة البطالة والحد من آثارها المدمرة على المجتمع.
تتدخل العواطف لرغبتنا بمنح الشباب فرصة لبناء وطنهم ويتدخل عقلنا لمنح هذه الفرص المحدودة للأفضل.
أعتقد أن اشتراط نسبة معينة لاجتياز الاختبار فقط هو اختيار غير موفق من جهات العمل، فعلى سبيل المثال في وزارة التعليم من الظلم ألا يمنح المقعد لشخص حقق 54 درجة رغم وجود مقاعد كافية.
ومن الظلم أيضا أن تساوي بين شخصين أحدهما تجاوز بدرجة 55 والآخر حقق 80.
بل إن هذه الطريقة تحجم من دور الاختبار المعياري ولا تحقق أهدافه المرجوة بشكل كامل.
أرى أن يتم وضع نسبة واضحة للاختبار المعياري في المفاضلة بين المرشحين وتعادل درجة كل طالب مع النسبة التي حققها.
وبالتالي تمنح المقاعد بالكامل لأفضل المتقدمين المرشحين بغض النظر عن أدنى درجة.
فقد يصادف في سنة أن يكون أقل الأفضل قد حقق 54 درجة وفي العام التالي قد يقف القبول عند 58 درجة.
وتعلن كل النتائج بشفافية تامة تضمن عدم وجود أي محاباة لشخص دون آخر.
هكذا نوازن بين العواطف بشغل كل الوظائف المتاحة بالشباب الطموح والممتلئ بالأحلام والتطلعات، وبين العقل الذي يريد مفاضلتهم على معايير عادلة ويضمن منح تلك المقاعد للشخص الأفضل.
قياس الإمكانيات بين العقل والأمنيات
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
