في الوقت الذي يشعر فيه المواطن أنه داخل «الخندق»، ويتصرف بناء على منطق «المعركة»، تأتي أصوات غارقة في اليوتوبيا والمثالية الحالمة، أصحاب هذه الأصوات هم غالبا أولئك الذين لم يجدوا عملا أو بصيص ضوء بعد تقاعدهم عن العمل فلجؤوا إلى اللغة العاطفية، متناسين أن العاطفة وحدها بعيدا عن الموضوعية والمنطق هي أشبه بمن يواجه جحافل الأعداء بقصائد غزلية!هؤلاء تارة يغردون - أو ينعقون- محاولين تصوير عاصفة الحزم بأنها حرب طائفية، وهو تمرير لا يمكن قبوله على مبدأ النوايا الحسنة، رغم أن المواطن يدرك يقينا أن هذه الحرب للدفاع عن الوطن لا فرق بينها وبين حربنا على «القاعدة» وحربنا على «الإرهاب» أو على «داعش»، نحارب وسنحارب أي عدو يهدد وطننا بغض النظر عن طائفته وانتمائه وعرقه، فنحن لسنا معتدين ولسنا مهووسين بأحلام التوسع، عندما تكون الحرب هي خيارنا الوحيد فنحن رجال الحرب، أما من يختار أن يكون هو رجل الحب في وقت الحرب فذلك شأنه، لكن عليه أن يتغنى بمثالياته ورومانسياته بعيدا عنّا، فنحن لا نحتاج من يخبرنا بأن في الحرب سيسقط بالضرورة بعض الأبرياء، فنقول إننا نعرف هذا جيدا، ولكن عليهم أن يضيفوا أيضا أن أبناءنا رجال القوات المسلحة قد يكونون ضحايا للحرب، فالحرب ليست انتقائية، أما إن كانت لديهم طريقة حربية تتيح لنا أن نسلّ أرواح الأعداء دون أن تتأثر المنشآت والآخرون فليخبرونا بهذه الطريقة، فيا هؤلاء عندما تكون الحرب هي الفيصل بين العزة والذلّة فلن نختار سوى العزة، عندما نواجه عدوا لا يعرف شرف الخصومة، ويستخدم كل الطرق الدنيئة للإيقاع بنا، ومنحناه كل الفرص، وواجه دعواتنا هذه بالغرور، واعتبر أن حلمنا هو ضعف وتردد، بعد كل هذا يكون من الغباء أن نتعامل معه بالمثاليات ونقدم النوايا الحسنة، فيا سبحان الله..عندما كنا بمرحلة الحلم وضبط النفس، والدعوات المتوالية للحوار التي يرفضها الآخر، وقتها كانت الأصوات الناعقة تسخر من ضعفنا، وأننا لا نمتلك الحزم والمبادرة، وأننا أضعف من أن نلقّن الأعداء دروس العز والكرامة، وعندما لم نجد غير لغة الحزم والحرب بدّا، أتوا يلومون على أننا قُساة لا نرحم، هؤلاء كانوا هم دعاة الديمقراطية والشرعية، وعندما وجدنا أن من واجبنا الوطني والأخلاقي أن ندعم (عمليا) الشرعية ونستعيدها من خاطفيها عادوا ليدندنوا بأن الحرب ليس فيها منتصر، فنقول نعم في نظرياتكم الرومانسية لا يوجد منتصر، أما عمليا فسترون النتيجة قريبا!