منذ سقوط نظام الشاه في إيران عام 1979م، ووصول النظام الثوري الصفوي إلى سدة الحكم حدث تغير سلبي وسيئ كبير وشامل من قبلهم تجاه دول المنطقة بل والعالم بأسره، وبدلا من أن يتفرغوا لمواصلة عملية البناء والتطوير التي قادها الشاه خلال فترة حكمه لجؤوا إلى تصدير ما يسمى بالثورة والتدخل في الشؤون الداخلية لجميع دول المنطقة، وحلت الفوضى محل النظام في بلدهم، وتميزت إدارتهم لشؤون الحكم بعدم احترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ولا حتى احترام الشعائر الدينية، وكلنا يتذكر محاولاتهم الدنيئة بإفساد موسم الحج في كل عام من خلال الدعوة إلى تسيير المظاهرات وإثارة القلاقل والفتن، واحتكاكهم المستمر برجال الأمن وبقية الحجاج من الدول الأخرى، وكان الموقف الصارم من قبل ولاة أمرنا حفظهم الله، التصدي لهم وعدم تمكينهم من تحقيق أهدافهم ومآربهم الدنيئة والسيئة، والتي تعد انعكاسا لهمجيتهم وبربريتهم، وأصبح الجميع يتذكر الأيام الجميلة لإيران خلال حكم الشاه، وكيف كان حجاجهم مثالا للانضباط والرقي في التعامل، وكيف وصلوا في هذه المرحلة الكئيبة المظلمة من تاريخهم من حيث تدهور أحوالهم الاقتصادية وعدم انضباطهم وانشغالهم عن أداء الشعائر الدينية مثل الحج والعمرة، إلى ممارسة الفساد والإفساد والإرهاب.
ثم واصل هذا النظام الإيراني الإرهابي الصفوي تدخلاته في شؤون الدول الأخرى وعمل على إنشاء ما يسمى بحزب الله الذي هو في حقيقته حزب للشيطان والذي يعتبر شوكة في خاصرة البلد العربي الشقيق لبنان وأداة لتنفيذ أهداف ومخططات النظام الإيراني الصفوي، ولا أدل على هذا القول من تكليف هذا الحزب بإرسال عصاباته لقتل المسلمين السنة في سوريا.
وكثف هذا النظام الصفوي أنشطته في مجال دعم وتشجيع الإرهاب، وكشفت الأيام الماضية عن احتضانه ورعايته للعديد من قيادات تنظيم القاعدة الإرهابي، ووصل بهم الأمر إلى التصريح بتدخلهم المباشر في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها من الدول، وإرسال قواتهم وأسلحتهم وأموالهم لتلك الدول لقتل أبنائها وتدمير أراضيها والأدهى والأمر هو الصمت العالمي أمام تلك التدخلات السافرة، وكنت قد أشرت في مقالي السابق الذي نشر قبل يومين بعنوان «عاصفة الحزم ..شكرا خادم الحرمين» إلى قيام المملكة العربية السعودية وحلفائها من دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية والإسلامية والصديقة بوضع حد لتدخلات هذا النظام الإيراني الصفوي في اليمن من خلال عاصفة الحزم، التي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكلل عملياتها الجوية والبحرية والبرية بالتوفيق والسداد، وأن يكفي المسلمين شرور الصفويين وأتباعهم الحوثيين وغيرهم.
لقد أصبح هذا النظام الصفوي هو المصدر الرئيس للإرهاب ليس في المنطقة وحدها بل في العالم بأسره.
وفي المقابل نجد الموقف المشرف الداعم لقضايا الأمتين العربية والإسلامية من قبل المملكة العربية السعودية والكل يتذكر موقفها من القضية الفلسطينية منذ عام 1948 إلى يومنا هذا، فهي رائدة التضامن الإسلامي، وجهود ملوكها أكبر بكثير من أن تذكر، وسأكتفي بذكر عدة مواقف على سبيل المثال لا للحصر، ومن ذلك قيام المملكة بحملة دبلوماسية عالمية أسفرت عن قيام الكثير من الدول الأفريقية بقطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني في أوائل السبعينات الميلادية، ونجاحها في قيادة التحالف العربي المكون منها ومن مصر وسوريا في حرب أكتوبر عام 1973م ولم تكتف بذلك بل ضغطت على الغرب الداعم لإسرائيل بقطع النفط عنه رغم حاجتها الماسة إلى قيمته لتمويل احتياجاتها التنموية والتزاماتها العربية والإسلامية والدولية، وهذا هو الفارق بين من يخطط وينفق إيراداته على دعم القضايا العربية والإسلامية مثل مملكتنا الحبيبة ومن يسعى إلى الفساد والإفساد والقتل والتدمير ونشر الإرهاب مثل النظام الإيراني الصفوي.
لقد أشغل هذا النظام الإيراني الصفوي العالمي الإرهابي العالم الإسلامي عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية وعمل على إضعاف كثير من الدول العربية بتدخله المستمر بشؤونها وتشجيعه على الصراعات المذهبية والطائفية البغيضة، ومن يستقرئ التاريخ يجد أن عاقبة هؤلاء الصفويين سيئة، قال تعالى «وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا»، والله الهادي إلى سواء السبيل.