القبول والفرح اللذان حظيت بهما عاصفة الحزم التي حرّك رياحها العاتية تحالف تقوده المملكة يدلان بوضوح أنها أمل طال انتظاره على المستوى المحلي والإقليمي وإلى حد ما دولي، فشعب المملكة وحلفاؤها يعولون بعد الله عليها وعلى الدور الذي يمكنها القيام به من أجل أمنها وأمن المنطقة بل وأمن العالم.
أما وقد تحقق الأمل في المبادرة إلى الفعل الإيجابي الحازم والحاسم بإذن الله لوقف تمدد النفوذ الإيراني وتغلغله في خواصر دول الخليج، فإن الأمل المنتظر هو أن يواكب هذه العاصفة، التي ما زالت في مرحلة الضرب من الجو، عمل جاد وسريع على الأرض، تمهيداً للمراحل القادمة من أجل تحقيق أهداف العاصفة، وهذا في نظري يحتاج إلى عمل سياسي دؤوب مع القوى الفاعلة على الأرض اليمنية.
فقد أثبتت التجارب أن الحروب الجوية وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف التي شُنت من أجلها الحرب، والاقتصار على سلاح الجو دون تواجد على الأرض يجعل الحرب كلفة باهظة دون عائد أو هدف منجز، وهو ما يحولها -والحال كذلك- إلى ضرب من العبث واللعب بالنار، وبالتالي لا بد من تواجد على الأرض، والتواجد على الأرض يحتاج إلى عمل دؤوب مع القوى المحلية المتواجدة على الأرض وذلك من أجل تقليص الكلفة البشرية والمادية للحرب، وتقصير مدتها.
بقي أن أقول إن التحرك الإيجابي الذي يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على مستوى السياسة الخارجية للمملكة أسعد مواطنيه بمختلف أطيافهم وبث في نفوسهم الأمل من جديد، ولا أبالغ إن قلت بأن شعوب المنطقة عرباً ومسلمين يشاركونهم الفرح بهذا التحرك الإيجابي، ولعلهم يعلقون آمالاً في تحركٍ إيجابيٍ مماثل -وليس بالضرورة عسكريا- على الساحات الأخرى في فلسطين وسوريا والعراق، فللملكة مكانتها العالمية والإسلامية والعربية التي تسمح لها بلعب أدوار إيجابية فعّالة وبالتعاون مع الدول الإسلامية الكبرى وذلك في خدمة مصالح شعوب الأمتين العربية والإسلامية ودفع المظالم عنها.
فسر يا خادم الحرمين على بركة الله.. فالله معك وشعبك والشعوب العربية والإسلامية من بعد الله معك.

[email protected]