قلنا ذات سحيماوية: «كل أمراضنا: إما نفسيةٌ تجسّدت وإما جسديةٌ تنفَّست»!
وبناءً على ذلك يقتضي المنطق أن يتعامل الطبيب مع كل فردٍ على حدة؛ لأن لكل إنسان نفسه المستقلة، وجسده الذي لا يمكن أن يطابق غيره، مهما بلغ التشابه،! إذا كانت بصمات اليد الواحدة لا يمكن أن تتطابق؛ فبأي علمٍ أو منطق يأطر الطبُّ الخلقَ كله على معدلٍ واحدٍ للسكر، والضغط، والكوليسترول؟
ولو آمن وزير الصحة بنظريتنا هذه، لاعتمد مختبراً لكل (موااااطٍ)، كالذي افتتحه مؤخَّراً ـ وزاراتٍ عديدة ـ في (بنبان وعليك الأمان)!!
وقلنا منذ موووبطي: إن عيب الفكر الطبي هو تركيزه على المرض وليس على الصحة! وما تفكر فيه هو ما تنتجه؛ فلا تتفتق عبقريات الطب إلا عن مزيدٍ من العلل! ولو فكَّروا في الحلول لوجدوها ملقاةً في الشوارع بدون تحويلات!
وخذ مثلاً: أواخر الستينات أصيب الفنان (محمد فوزي) بمرضٍ غير معروف، ظل ينخر عظامه حتى أبلاها تماماً! وبعد وفاته، استنتج الأطباء من العينات المأخوذة من دمه ولحمه وعظامه: أنه سرطان الدم (اللوكيميا)!
وبغض النظر عن ضياع حقوق فوزي المادية والأدبية ـ فهو مجرد ( فنان) في النهاية ـ ما زال الطب يكتشف نوعاً جديداً للسرطان، مقابل طريقتين تقليديتين في العلاج: الاستئصال والكيماوي!
والاستئصال ليس طباً! وبلغة المقاولين بالباطن: الطب ترميم، والجراحة إزالة!
ولهذا يفرق الأطباء أنفسهم بينهما، مهما بلغت (الخلطبيطة)؛ كما في (طب وجراحة الأسنان)!
والسؤال هو: هل يقسم الجراح قسم (أبقراط)، كما يفعل كل طبيب عند تخرجه؟
من حالة الزميلة (عنجلينا جولي)، يبدو أن أول عمليةٍ يجريها خرِّيج الجراحة هي استئصال ضميره الأخلاقي المهني من لغاليغو!
فلا يصعب على أي طبيب نفسيٍّ (حبيب) أن يشخص حالتها بـ( فوبيا السرطان)، ولكنه لا يمكن أن ينصحها بالجراحة (الاستباقية)، ودواء الحالة (نفسياً) متوفر، ونجاحها ممكن بنسبةٍ تصل إلى (100 %)!
أما الجراح فلا يتورَّع عن استغلال هلع غريق يتشبث بأية قشة! وليحمي نفسه من ملاحقة القانون؛ فإنه يوقع المريض على إقرارٍ يفيد بأن الجراح (نوَّره) بخطورة العملية، وأخلى مسؤوليته! و....»إذا وقعت يا فصيح لا تصيح»!!
أول عملية جراحية ناجحة!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
