العملية العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن يمكن أن تكون أول مؤشر للسياسة الخارجية السعودية الجديدة في عهد الملك سلمان.
القادة السعوديون يعبرون منذ فترة طويلة عن قلقهم من تنامي نفوذ إيران في العراق واليمن والبحرين وسوريا.
المسؤولون الإيرانيون لم يُخفوا رغبتهم في إعلان الهيمنة الإيرانية الإقليمية.
السيد علي يونسي، مستشار الرئيس حسن روحاني أدلى بتصريح وقح قال فيه إن «الشرق الأوسط كله إيراني».
هذه اللهجة لا يمكن أن تخدم السلام والاستقرار في المنطقة.
علاوة على ذلك، يبدو أن إيران قد تمددت كثيرا في اليمن.
هناك الكثيرون الذين يتحملون مسؤولية ما يحدث في اليمن.
الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح أُطيح به في 2011 بمبادرة عربية بعد أن قضى 33 سنة في الحكم، لكنه لم يتخل عن دسائسه السياسية.
هو وابنه أحمد صالح يستخدمان كل أساليب الاستغلال السياسي للتشبث بالسلطة.
مراقبون كثيرون يعتقدون أن تقدم الحوثيين في صنعاء واليمن لم يكن ممكنا لولا دعم عائلة صالح والقوات اليمنية الموالية لهم.
إن تشكيل حكومة يقودها الحوثيون سيناريو غير مرجح في اليمن، لأن مثل هذه الحكومة لا يمكنها الاستمرار ولن يقبلها غالبية اليمنيين، بالإضافة إلى دول الخليج.
صحيح أن الحوثيين ربما كانت لهم بعض المظالم والمطالب المحقة في السابق، لكنهم بالغوا في طريقة المطالبة بحقوقهم وتجاوزوها كثيرا بدعم من إيران.
إذا كانت اليمن هي محور الصراع الإقليمي بين إيران والسعودية، فإنها أيضا مثال يثير القلق ويبين كيف أن الدولة الضعيفة يمكن أن تقود إلى اضطراب سياسي وفوضى اجتماعية.
اليمن إحدى أفقر الدول العربية وتكاد تكون دولة فاشلة من عدة نواح.
التركيبة القبلية القوية، الولاءات المتناقضة، الضعف السياسي، الفقر والبطالة والمؤسسات السياسية الفاسدة تسبب جميع أنواع المشاكل.
التغلب على الأزمة اليمنية يتطلب معالجة هذه المشاكل الرئيسة أيضا.
الحل السياسي المستدام في اليمن يعتمد على عدة أمور.
أولا، إنهاء القتال الحالي وإعادة الأطراف المتنازعة إلى مفاوضات الوحدة الوطنية التي بدأت منذ سنوات لكنها فشلت في تحقيق السلام والاستقرار.
إحياء عملية السلام تستدعي انسحاب الحوثيين من مواقعهم الحالية وإعادة الرئيس المنتخب عبدربه هادي إلى منصبه، ومعالجة المطالب السياسية والاقتصادية المحقة للحوثيين وغيرهم.
ثانيا، يجب تقوية هيكل الدولة في اليمن، بحيث لا يُسمح للقبائل أو الأحزاب السياسية بتحويل العملية السياسية عن مسارها.
ثالثا، والأهم، الابتعاد عن الصراع السني - الشيعي الخطير في اليمن.
الاختلافات الطائفية واضحة ولكن يجب عدم استغلالها لخلق حروب سنية - شيعية.
تركيا أعلنت عن دعمها للعملية العسكرية التي تقودها السعودية لأن جميع الحلول الأخرى ضيعها تحالف عائلة صالح والحوثيين مع إيران، ولكن ـ كما قالت السعودية ـ ليست هناك نية لغزو اليمن، وهناك رغبة في إعادة جمع الأطراف المتنازعة إلى طاولة المفاوضات.
أزمة اليمن، بعد أن يتم التغلب عليها، يمكن أن تقدم فرصة للسعودية ودول الخليج للتواصل مع إيران من أجل إرساء السلام والأمن في المنطقة.
أزمة اليمن..فرصة للسلام الإقليمي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
