سيطرت جبهة النصرة وحلفاؤها أمس بالكامل على مدينة إدلب (شمال غرب) الاستراتيجية والحدودية مع تركيا، لتكون ثاني مدينة تخرج عن سيطرة النظام السوري بعد مدينة الرقة (شمال)، معقل تنظيم داعش، حسبما أورد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وذكر المرصد «سيطرت حركة أحرار الشام الإسلامية ومقاتلو جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) وتنظيم جند الأقصى، وفصائل إسلامية أخرى على مدينة إدلب بشكل شبه كامل، عقب اشتباكات عنيفة استمرت نحو أربعة أيام مع قوات النظام والمسلحين الموالين له».
كما أعلنت الجبهة على حسابها في موقع تويتر عن «تحرير» المدينة. وبثت الجبهة صورا على موقعها تظهر مقاتليها أمام مبنى المحافظة ومجلس المدينة والسجن البلدي ومخفر للشرطة في المدينة.
وأشار مدير المرصد رامي عبدالرحمن إلى وجود «مجموعة من عناصر النظام التي ما تزال تقاتل في المربع الأمني للمدينة، لكنها لن تتمكن من تغيير الوضع الميداني».
ويعود سبب السيطرة السريعة على المدينة، بحسب مدير المرصد، رغم قيام النظام بشن 150 غارة على المدينة خلال الأيام الأربعة الماضية، إلى وجود «ألفي مقاتل قاموا بشن هجومهم من جميع الأطراف على متن 40 حاملة جنود».
كما يبدو من جهة أخرى أن النظام استبق الهزيمة «حيث بدأ منذ أسبوعين بنقل المكاتب الإدارية من مدينة إدلب إلى مدينة جسر الشغور»، بحسب مدير المرصد.
وتعد مدينة إدلب، التي يناهز عدد سكانها الـ200 ألف نسمة قبل اندلاع النزاع السوري قبل أربعة أعوام لكنه تضخم جدا بسبب تدفق النازحين من مناطق أخرى إليها، ثاني مركز محافظة يخرج عن سيطرة قوات النظام بعد مدينة الرقة التي خرجت عن سيطرتها قبل أكثر من عامين.
وأسفرت الاشتباكات منذ فجر أمس «عن أسر وقتل عدد من عناصر قوات النظام، إضافة لاستشهاد ومصرع 7 مقاتلين على الأقل من الفصائل الإسلامية وجبهة النصرة» بحسب المرصد.
وبذلك تصل الحصيلة إلى 130 قتيلا من الطرفين منذ بدء الهجوم الثلاثاء.
وبسيطرتها على مدينة إدلب، أصبحت جبهة النصرة تسيطر على معظم محافظة إدلب الحدودية مع تركيا، باستثناء جسر الشغور وأريحا التي لا تزال، بالإضافة إلى مطار أبو الضهور العسكرية وقواعد عسكرية أخرى، في أيدي قوات النظام.
ويقول خبراء إن جبهة النصرة، وهي ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، تسعى إلى إقامة كيان خاص بها مواز لـ «الخلافة» التي أعلنها تنظيم داعش في مناطق أخرى في شمال وشرق سوريا وشمال وغرب العراق.