تعاني سوق الأوراق المالية العمانية من ضعف حركة الاكتتابات الأولية، والتي بلغ عددها اكتتابين سنويا خلال الأعوام السبعة الماضية، وفقا لما تشير إليه إحصاءات حديثة، وهو ما يمثل 10 % على متوسط عدد الاكتتابات في أسواق منطقة الخليج العربي خلال الفترة نفسها
وأمام هذا الضعف بذلت السوق مساعي لتشجيع الشركات، وخاصة العائلية منها، إلى التوجه نحو الطرح الأولي للاكتتابات، كما هناك توجه حكومي لتخصيص العديد من الشركات التي تمتلكها، ويؤمل أن يؤدي ذلك إلى طرح المزيد من الاكتتابات، خصوصا وأن هناك تداركا لدى الدولة لدور سوق الإصدارات الأولية في التنمية الاقتصادية
وتوقع مسيّر أعمال المديرية العامة للإصدارات والإفصاح بالهيئة العامة لسوق المال أحمد القصابي، أن يشهد سوق الإصدارات الأولية في السلطنة خلال النصف الأول من العام الحالي اعتماد إصدارين للاكتتاب العام في سوق مسقط للأوراق المالية
وأوضح، أن الهيئة بدأت باتخاذ الإجراءات اللازمة مع شركتين للطاقة، متوقعا بأن يتم طرحها للاكتتاب العام خلال النصف الأول من العام الحالي، وهي شركة السوادي للطاقة وشركة الباطنة للطاقة، وبإجمالي طرح يتجاوز 20 مليون ريال عماني لكل شركة
وقال إن الإجراءات قائمة حيال طرح جزء من حصة الشركة العمانية للاتصالات عمانتل، والمقدرة بنسبة 19 % من رأسمال الشركة في سوق مسقط للأوراق المالية
من جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة الأمين للأوراق المالية حسين الرئيسي، إن الاكتتابات الأولية تعمل على تنشيط الأسواق وتكسر حالة الجمود التي عادة ما تشهدها الأسواق بشكل عام، وهي الضامن دائما للاستمرارية في اتجاه النشاط مشيرا إلى أن أسهم شركات الخدمات والبنوك والاستثمار هي أكثر نشاطا في الاكتتابات الأولية
ونوه إلى أن جهود الحكومة نحو خصخصة عدد من الشركات الحكومية ستساهم في إعطاء دافع استثماري جديد للمستثمرين ويعمق من مستوى السوق
وأكد رئيس قسم الوساطة والأعمال المصرفية الخاصة ببنك مسقط علي اللواتيا، أن سوق مسقط للأوراق المالية تمكنت خلال المرحلة الماضية من جذب شركات مهمة للاكتتات العام، وهذا ما أعطى لتلك الاكتتابات أهمية في جذب الاستثمارات، والتي أوجدت فرصا للمستثمرين الجدد لدخول السوق والاستفادة من الأسعار المناسبة التي تتيحها الاكتتابات الأولية
وأشار إلى إيجابية دور سوق مسقط للأوراق المالية في دعوة الشركات إلى التحول للمساهمة العامة، وذلك من خلال تنفيذ الندوات والمؤتمرات المتخصصة
وكانت سوق مسقط للأوراق المالية قد دعت مع بداية العام الماضي الشركات العائلية للتحول إلى شركات مساهمة عامة، في مؤتمر ناقش تهيئتها للمنافسة العالمية وتفعيل دورها لبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات وإيجاد فرص عمل لأبناء السلطنة
وأكد مدير دائرة الإعلام والتوعية بسوق مسقط للأوراق المالية رائد الهوتي أن السوق سعت من خلال المؤتمر، إلى حشد أكبر عدد من القائمين على إدارة شؤون الشركات المساهمة العامة والمقفلة والمؤسسات العائلية على مستوى دول مجلس التعاون للتحدث عن تجارب شركاتهم في المسائل المتعلقة بالتحول إلى شركات مساهمة عامة وكيفية الاستعداد والتهيئة لعملية التحول
وأيد توجه الحكومة نحو تخصيص بعض الشركات الحكومية للمساهمة العامة وطرحها للاكتتاب العام، حسب ما تم الإعلان عنه مؤخرا، مؤكدا بأن هذه الخطوة سوف تسهم في توفير الفرص الاستثمارية وتجعل السوق بيئة استثمارية أكثر جاذبية وكذلك ستفسح المجال أمام صغار المستثمرين لدخول السوق والاستفادة من خلال استثمار مدخراتهم في هذه الاكتتابات
يذكر أن القانون الحالي ينص على أن تكون النسبة المطروحة من الأسهم في شركات المساهمة العامة 40 % على الأقل، لكن الحكومة في مشروع القانون التجاري الجديد تقترح تقليل النسبة إلى 25 % للشركات العائلية أو المقفلة وذلك لتشجيعها للتحول إلى شركات مساهمة عامة