أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أن عملية عاصفة الحزم ستستمر حتى يعود من تمرد على الشرعية لصوت العقل، والكف عن الاستقواء بالقوى الخارجية والعبث بأمن الشعب اليمني، والتوقف عن الترويج للطائفية وزرع بذور الإرهاب.
وقدم الملك سلمان في كلمته في افتتاح القمة العربية الـ26 في شرم الشيخ أمس، الشكر والتقدير للدول المشاركة والداعمة والمؤيدة لعملية عاصفة الحزم، التي جاءت نتيجة استمرار الميليشيات الحوثية المدعومة من قوى إقليمية لبسط هيمنتها على اليمن وجعلها قاعدة لنفوذها في المنطقة، والمضي قدما في عدوانها على الشعب اليمني وسلطته الشرعية وتهديد أمن المنطقة.
وشدد على أن الرياض تفتح أبوابها لجميع الأطياف السياسية اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره للاجتماع تحت مظلة مجلس التعاون في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها، وإعادة الأسلحة إلى الدولة وعدم تهديد أمن الدول المجاورة.
وتطرق الملك في كلمته إلى عدد من القضايا العربية الشائكة مثل القضية الفلسطينية، والسورية والليبية، بجانب تطوير العمل العربي.

إعجاب بالكلمة

• تصفيق حاد شهدته قاعة الجلسة الافتتاحية فور انتهاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز من كلمته في القمة.
• الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أسرع وترك منصة القاعة الرئيسة لمصافحة خادم الحرمين الشريفين، الذي غادر القاعة عقب انتهاء كلمة الرئيس اليمني في طريقه لمغادرة شرم الشيخ ومعه وزير الخارجية.
• أمير قطر الشيخ تميم بن حمد صافح خادم الحرمين داخل القاعة بعد إلقاء كلمته أمام الحضور، وتصافح أعضاء الوفود القطرية والإماراتية والسعودية داخل القاعة وسط ترحيب شديد.

تحالف الإرهاب والطائفية

قبل أيام شهدت هذه المدينة انعقاد المؤتمر الاقتصادي العالمي، الذي تجسد فيه وقوف المجتمع العربي والدولي إلى جانب مصر واليوم نجتمع للتشاور في سبل الخروج من الأزمات السياسية والأمنية التي يعاني منها العديد من الدول العربية، والتصدي لمختلف التحديات التي تواجهنا.
إن الواقع المؤلم الذي تعيشه عدد من بلداننا العربية، من إرهاب وصراعات داخلية وسفك للدماء، هو نتيجة حتمية للتحالف بين الإرهاب والطائفية، الذي تقوده قوى إقليمية أدت تدخلاتها السافرة بمنطقتنا العربية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في بعض دولنا.

مبادرة السلام العربية

إن القضية الفلسطينية في مقدمة اهتماماتنا، ويظل موقف السعودية كما كان دائما، مستندا إلى ثوابت ومرتكزات تهدف جميعها لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، وعلى أساس استرداد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه المشروع في إنشاء دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، وهو أمر يتفق مع قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية عام 2002 التي رحب بها المجتمع الدولي وتجاهلتها إسرائيل. وترى السعودية أنه حان الوقت لقيام المجتمع الدولي بمسؤولياته، من خلال صدور قرار من مجلس الأمن بتبني مبادرة السلام العربية ووضع ثقله في اتجاه القبول بها، وأن يتم تعيين مبعوث دولي رفيع تكون مهمته متابعة تنفيذ القرار الدولي ذي الصلة بالمبادرة.

عاصفة الحزم

ففي اليمن الشقيق أدى التدخل الخارجي إلى تمكين الميليشيات الحوثية، وهي فئة محدودة، من الانقلاب على السلطة الشرعية واحتلال العاصمة صنعاء، وتعطيل استكمال تنفيذ المبادرة الخليجية التي تهدف للحفاظ على أمن اليمن ووحدته واستقراره.
ولقد جاءت تلبية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدعوة فخامة الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية لعقد مؤتمر الحوار في الرياض تحت مظلة الأمانة العامة لدول المجلس، من أجل الخروج باليمن مما هو فيه إلى بر الأمان، بما يكفل عودة الأمور إلى نصابها في إطار المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية؛ التي تحظى بتأييد عربي ودولي.
ولاستمرار الميليشيات الحوثية المدعومة من قوى إقليمية هدفها بسط هيمنتها على اليمن وجعلها قاعدة لنفوذها في المنطقة في تعنتها ورفضها لتحذيرات الشرعية اليمنية ومجلس التعاون ومجلس الأمن ولكافة المبادرات السلمية، والمضي قدما في عدوانها على الشعب اليمني وسلطته الشرعية وتهديد أمن المنطقة؛ فقد جاءت استجابة الدول الشقيقة والصديقة المشاركة في عاصفة الحزم لطلب رئيس الجمهورية اليمنية عبدربه منصور هادي للوقوف إلى جانب اليمن وشعبه وسلطته الشرعية وردع العدوان الحوثي الذي يشكل تهديدا كبيرا لأمن المنطقة واستقرارها وتهديدا للسلم والأمن الدولي ومواجهة التنظيمات الإرهابية.
وفي الوقت الذي لم نكن نتمنى اللجوء لهذا القرار، فإننا نؤكد أن الرياض تفتح أبوابها لجميع الأطياف السياسية اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره للاجتماع تحت مظلة مجلس التعاون في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها، وبما يكفل عودة الدولة لبسط سلطتها على كافة الأراضي اليمنية وإعادة الأسلحة إلى الدولة وعدم تهديد أمن الدول المجاورة.
آملين أن يعود من تمرد على الشرعية لصوت العقل، والكف عن الاستقواء بالقوى الخارجية والعبث بأمن الشعب اليمني العزيز، والتوقف عن الترويج للطائفية وزرع بذور الإرهاب.
وستستمر عملية عاصفة الحزم حتى تتحقق هذه الأهداف لينعم الشعب اليمني - بإذن الله - بالأمن والاستقرار.
وفي هذا السياق، فإننا نوجه الشكر والتقدير للدول المشاركة في عملية عاصفة الحزم، والدول الداعمة والمؤيدة في جميع أنحاء العالم لهذه العملية التي ستسهم بحوله تعالى في دعم السلم والأمن في المنطقة والعالم.

أياد ملطخة بدماء السوريين

إن آفة التطرف والإرهاب في قائمة التحديات التي تواجهها أمتنا العربية وتستهدف أمن بلداننا واستقرارها وتستدعي منا أقصى درجات الحيطة والحذر والتضامن في اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهتها واستئصال جذورها. ما زالت الأزمة السورية تراوح مكانها، ومع استمرارها تستمر معاناة وآلام الشعب السوري المنكوب بنظام يقصف القرى والمدن بالطائرات والغازات السامة والبراميل المتفجرة، ويرفض كل مساعي الحل السلمي الإقليمية والدولية. إن أي جهد لإنهاء المأساة السورية يجب أن يستند إلى إعلان مؤتمر جنيف الأول، ولا نستطيع تصور مشاركة من تلطخت أياديهم بدماء الشعب السوري في تحديد مستقبل سوريا.

قلق حول ليبيا

من جانب آخر ما زلنا نتابع بقلق بالغ تطور الأحداث في ليبيا، مع أملنا في أن يتحقق الأمن والاستقرار في هذا البلد العزيز. وفيما يتعلق بالسلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل فإن موقف المملكة واضح وثابت بالدعوة إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

هموم اقتصادية وتنموية

إن همومنا الاقتصادية والتنموية محل اهتمامنا وعنايتنا وتحتل مكانا بارزا في جدول أعمالنا، والمتوقع في هذه القمة مراجعة ما تم تحقيقه في هذا المجال، وإزالة عوائق تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية والاتحاد الجمركي العربي. ولإعطاء مزيد من الاهتمام بالقضايا الاقتصادية والمتابعة السنوية لما يتخذ من قرارات في هذا الشأن وتنفيذها؛ نقترح دمج القمتين التنموية والعادية.

تطوير الجامعة العربية

ومن ناحية أخرى لا بد لنا من متابعة ما أسفرت عنه الجهود القائمة لإحداث نقلة نوعية في منهج وأسلوب العمل العربي المشترك بما في ذلك إعادة هيكلة جامعة الدول العربية وتطويرها وذلك على النحو الذي يمكنها من مواكبة المستجدات والمتغيرات وإزالة المعوقات ومواطن الخلل التي تعترض مسيرة عملنا المشترك. وفي الختام أدعو المولى القدير أن يبارك أعمالنا ويوفقنا إلى كل ما يحقق الخير والعزة والأمن والاستقرار لأمتنا العربية.