مع إطلاق وزارة الإسكان لبرنامج إيجار، يتحدث مختصون في قطاع العقار عن تأثيرات للبرنامج على قيم إيجارات الوحدات العقارية، مؤكدين أنها تتجه نحو التراجع ومستدلين بظهور بوادر فعلية على أرض الواقع، وأشاروا إلى أن عملية التوثيق الالكتروني لعقد الإيجار وفر جوا من الطمأنينة في العلاقة بين المالك والمستأجر، وتوقعوا بانعكاسات إيجابية على السوق، خاصة مع زيادة المعروض بعد خروج العديد من المقيمين المخالفين
يقول رئيس لجنة التثمين في غرفة جدة عبدالله الأحمري: التفتت الدولة منذ فترة إلى الارتفاعات المتتالية في قيم إيجارات الوحدات العقارية، دون أن يكون هناك عوامل مؤثرة وراءها، مما استوجب تحركها، لذا كلفت اللجان المختصة في الغرف التجارية بوضع آلية محددة لزيادة الإيجارات بشكل عادل، تربط الزيادة بحساب تكاليف البناء للوحدات السكنية، كما لا تسمح بالزيادة في الإيجارات بشكل عشوائي للمباني القائمة مستغلة أي ارتفاع يطرأ على أسعار السلع
وتابع: الكل يدرك أن بعض ارتفاعات أسعار الإيجار للوحدات السكنية سجلت في بعض المناطق بمحافظة جدة زيادة تجاوزت الـ100 % خلال عام واحد فقط، لذلك من المتوقع أن يحقق مشروع إيجار العديد من النقاط الإيجابية، فهو يوفر عقدا موحدا وإرشادات عبر المنصة الالكترونية للبرنامج، تتضمن بنودا يمكن أن يتفق عليها المالك والمستأجر، كما يسهل تحديد صيغة العقد إبرامه بين الطرفين وتوثيقه، وحقق العقد بهذه الطريقة ميزة التنفيذ القضائي
ويقدم إيجار أيضا عددا من الخدمات الأخرى، فهو بوابة الكترونية تمكن المواطن والمقيم من البحث في نطاق واسع عما يناسبه من مسكن للإيجار بحسب المواصفات التي يرغبها، بما يعرضه من تفاصيل للوحدة العقارية من حيث الموقع والمساحة والخدمات وغيرها، وهذا يتيح أمام المستأجر العديد من الخيارات وأفضل العروض، في المقابل تمكن المالك عبر الوسيط العقاري المؤهل من عرض ما لديه من وحدات معدة للإيجار ووضع أي شروط مطلوبة يراها مناسبة ومقنعة له
وبين رئيس لجنة التثمين في غرفة جدة أن مجمل هذه المميزات يعطي مؤشرا عاما حقيقيا لعدد الوحدات المتاحة في كل مدينة، مما يقلل من حدة المنافسة المبنية على إشاعات أو مضاربات أو تحايل، وكلها تصب في صالح المستأجر لما سيلاقيه من معقولية قيمه ومطابقتها للواقع، ومن ثم تأتي احتمالات كبيرة لانخفاض الإيجارات تدريجيا نحو نسبة 25%، بل هناك توقعات بأن يتواصل الانخفاض على مدار اليوم ليصل في بعض الحالات إلى 40%، وسيساهم في ذلك أن البرنامج يتيح خدمة السداد الالكتروني، مع طرح خيارات مختلفة للسداد، مما يطمئن المالك على استمرارية حصوله على قيمة الإيجار وبالتالي سيقلل أو يلغي الضمانات المالية التي كان يطلبها وترهق المستأجر
وأشار إلى أن مما سيشجع على تخفيض الايجارات، مغادرة أكثر من 800 ألف مقيم غير نظامي البلاد، الأمر الذي زاد من المعروض وضغط على الملاك لتقديم قيم إيجارية أقل للوحدات العقارية وبأسعار منافسة
من جهته ينتقد أحد أصحاب المكاتب العقارية سليمان العمران الأوضاع الحالية لإيجارات الوحدات العقارية ويقول: لا يوجد تلاعب بالإيجارات وزيادتها في أي مكان في العالم بالطريقة التي نشاهدها، وتدخل الدولة كان ضروريا لحماية المواطن، ولكبح جماح أحد المؤثرات الأساسية في مستويات التضخم في البلد، لذلك حرصت على أهمية وجود نظام يحدد نسبة الربح وحماية المواطن ووضع حد للتلاعب في أسعار العقارات، فترك قطاع حيوي كهذا لأهواء وقرارات أصحاب العقارات يؤثر سلبا على دخل الأفراد ويزيد من الضغوط التضخمية عليهم وخاصة أن أغلب هذه الضغوط غير مبررة ومحركها الأساسي هو الجشع
ودعا الخبير العقاري إلى ضرورة أن تعمل وزارة الإسكان على آلية للتأكد من دقة ما يسجله المستثمرون وملاك الوحدات العقارية الكترونيا ومدى مطابقته لأرض الواقع، حتى لا تكون الأرقام مجردة بعيدة عن الحقيقة مما يبعدنا عن تحقيق الهدف الأساسي للبرنامج
وأشار إلى ظهور بوادر تراجع في أسعار الإيجارات، متأثرة بخروج العديد من المقيمين الذي أدى لزيادة المعروض من الوحدات ودفع بعدد من المستثمرين لخفض الأسعار، ويقول لدينا وحدات كانت تؤجر بـ 32 ألف ريال والآن معروضة بنحو 26 ألف ريال
يذكر أن مشروع الشبكة الوطنية لخدمات الإيجار «إيجار»، طبق على العديد من المكاتب العقارية، خلال مرحلته التجريبية التي سبقت التدشين؛ بهدف تنظيم وتطوير قطاع المساكن المؤجرة في السعودية، بطريقة آلية عبر المنصة الالكترونية الخاصة به، كما يساعد المستأجر في الحصول على الوحدة السكنية، التي يحتاج إليها بأيسر الطرق، وأفضل الأسعار

وتعزز موافقة مجلس الوزراء على إنشاء وزارة الإسكان الشبكة الالكترونية لخدمات الإيجار «إيجار» الثقة في السوق وتجذب إليه الكثير من المستثمرين من داخل وخارج السعودية
فيما تهدف الوزارة من إنشائها إلى تيسير إجراء التعاملات الإيجارية وإثباتها لتعزيز الثقة بين كافة الأطراف المتعاملة في السوق العقاري
وأوضح مدير شبكة إيجار صالح الحزاب أن البرنامج يهدف إلى تنظيم العلاقة وحفظ الحقوق بما فيها مصلحة المستأجر والوسيط العقاري والمالك مشيرا إلى أن الوزارة تسعي إلى إيجاد البيئة النظامية والتشغيلية اللازمة لعمل شبكة إيجار بالتعاون مع شركائها من الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة
ولفت إلى أن «إيجار» بحلول 2016 سيكون هو الوجهة الأولي لعرض وطلب العقار الإيجاري السكني من خلال تقديم بيئة موثوقة وموحدة لإتمام دورة التأجير السكني والخدمات المتعلقة بها موضحا أن الشبكة تسهل البحث عن العقار المناسب وتوفر مجمل الخيارات المتاحة، إضافة إلى تقديم الخدمات لطرفي التعاقد، مما يساعد على استدامة العلاقة والمنفعة المشتركة وتعزيز دقة القرار الاستثماري لتوفير الوحدات السكنية من خلال توجيه الاستثمار نحو الاحتياجات الحقيقية في القطاع
وأوضح الحزاب أن الشبكة تساعد في تزويد مختلف الفئات من متخذي القرار الحكومي بالمعلومات الدقيقة عن القطاع الإيجاري السكني ومراقبة أسعار الإيجار خاصة للفئات محدودة الدخل واجتذاب الخدمات التمويلية المؤسسية والبنكية للقطاع من خلال توفير معلومات تعزز القرارات المالية
وأكد المشرف العام على إدارة الدراسات والبحوث في وزارة الإسكان علي بن عطية أن شبكة «إيجار» تمثل منصة تسويقية واسعة الانتشار، تهدف إلى مساعدة وخدمة كل الأطراف في القطاع العقاري كما أنها تتيح أكبر عرض من العقارات التي يرغب أصحابها في تأجيرها عبر مكاتب العقار، مشيرا إلى أن النظام أكد على الدور الأساسي والمهم للوسيط العقاري
وأضاف أن الشبكة توفر عددا من المزايا تتمثل في تحديد المسؤوليات من خلال إعداد وصياغة لائحة تحدد حقوق وواجبات كل من المستأجر والمؤجر، وضمان كافة حقوق الأطراف من خلال توفير عقد موحد يرجع إليه الجميع
وقال إنها ستقدم خدمة المؤشرات العقارية والمعلومات الإحصائية التي تساعد المستثمر على تطوير أعماله وفقا لحاجة المناطق المختلفة
وأضاف أن بوابة إيجار الالكترونية تمثل مشروعا وطنيا مهما، الغرض منه النهوض بالقطاع العقاري، مؤكدا أن الوزارة تقوم باتصالات مع كافة الجهات ذات العلاقة، لإضافة المزيد من الخدمات للشبكة
من جهته أكد رئيس اللجنة العقارية بغرفة الرياض حمد الشويعر أن إنشاء الشبكة يؤكد حرص الدولة على تطوير هذا القطاع الحيوي المهم بما يحقق أهدافها الاستراتيجية في توفير السكن للمواطنين داعيا المستثمرين في القطاع إلى الاشتراك في الشبكة والاستفادة من خدماتها، وما توفره من معلومات ومؤشرات إحصائية تخدم كافة الأطراف
وقال إن هذه الخدمة المتطورة ستحقق أهدافا سامية لقطاع الأعمال في منطقة الرياض، كما أنها تقدم حلولا تكاملية لقطاع الإسكان الإيجاري حيث إنها تضع كافة أطراف العملية التأجيرية المالك والوسيط والمستأجر في مكان واحد، وتنظيم كافة المعاملات بينهم بما يحفظ حقوقهم