لم تكن الروايات وحدها شاهدا على أهمية الحفاظ على آثار ومعالم المدينة المنورة، بل حمل الشعر العربي عددا من الدلالات بينها قصيدة شاعر النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت التي تعتبر الأولى في التأصيل لألفاظ الحضارة والتراث العمراني، وقدمت إشارات صريحة ومبكرة جمعت كما ذهب عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة الباحث عنتر صلحي ألفاظا صريحة في أهمية المحافظة على «المعالم» و»الآثار» و»الرسوم» وذلك في أول 3 أبيات: بطيبة رسم للرسول ومعهد منيرُ وقد تعفو الرسوم وتهمدُ ولا تنمحي الآيات من دار حرمة بها منبر الهادي الذي كان يصعد وواضح آثارٍ وباقي معالم وربع له فيه مصلى ومسجد وكانت ورقة عنتر عن «القيم الثقافية والحضارية في آثار ومعالم المدينة المنورة ومنطقتها» التي ألقاها في أحدية سليمان الرحيلي الثقافية أخيرا قد أثارت عددا من المداخلات حيث اعترض الباحث في معالم المدينة المنورة عبدالباسط بدر على المحاضر حين ربط بين الحضارة والجانب الروحي كشرط لها، مؤكدا أننا إذا كنا مصممين فسوف نسقط الحضارة الغربية لأنها معزولة عن القيم الروحية متسائلا ما إذا كنا سنتبنى هذا المفهوم؟، فيما أكد عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة الدكتور سليمان الرحيلي أن مفهوم الحضارة يحتاج إلى دراسات موسعة وهو يتجاوز الجانب العمراني والمادي ليشمل النظم الإسلامية والاقتصادية والثقافية وغيرها
وتحدث عنتر في ورقته عن عدد من القيم المستقاة من الآثار وهي قيم دينية ودعوية وسياحية واجتماعية واقتصادية مطالبا بضرورة التنسيق بين الجهات الشرعية والهيئة العامة للسياحة والآثار حول هذه الآثار التي كانت العناية فيها واضحة وصريحة على امتداد تاريخنا الإسلامي
كما عرض المحاضر إلى إشكالية مصطلح الحضارة والثقافة، مؤكدا ارتباط الثقافة بالرماح والحروب لدى العرب قديما ثم تطور مجازا للدلالة على الفراسة والحذق والفهم، وارتباط الحضارة بالحضر والمدنية والزراعة، وتناولت ورقته كذلك فضائل المدينة وأسمائها، مساجدها وحراتها وأوديتها وجبالها وقبل ذلك المسجد النبوي، مستعرضا شهادات عدد من المؤرخين مثل العلامة السمهودي ومرورا بالشيخ جعفر البرزنجي والأديب السيد على حافظ وغيرهم
وقدم كذلك عرضا لعدد من المساجد النبوية والتاريخية والآبار النبوية في المدينة، وعرج على عدد من المعالم خارج المدينة من مثل موقع الغزوة في بدر وخيبر وسد البنت وبئر الروحاء وسد الحصيد وسد معاوية بوادي الخنق بالإضافة إلى نقوش الصويدرة والفريش والعيص ومدائن صالح، وختم حديثه بذكر أشهر المكتبات المندثرة والمتبقية في المدينة المنورة مثل المكتبة المحمودية ومكتبة عارف حكمت ومكتبة الحرم ومكتبة الملك عبدالعزيز وغيرها
الشعر يعضد الرواية في المحافظة على آثار المدينة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
