انتشرت في بلدنا الحبيب ما يسمى بالصالونات الأدبية، وهي على كل حال ليست بصورة رسمية وتعد من أنشطة المجتمع المدني، فقد سمع بهذا الحراك القاصي والداني وهذا ما يفرح القلب وهي شوق يتمناه كثير من أبناء هذا الوطن الغالي وفي لهفة للانضمام إلى مثل هكذا مكون.
المهتم بالشأن الثقافي الذي يلعب دورا مهما في جذب الجيل الواعد خاصة من له ما يفكر به من طموح يستثمر مواهبه من هوايات التي تثلج صدره وتفيض نفسه بما تعشق وتهيم لاكتساب العلم والمعرفة من أدباء وكتاب رأي وفنانين بأجناسهم الفنية المتنوعة الذين يجدون في نفوسهم هذا الهم الذي يضطرم في أرواحهم وحين يلقي المتنفس يشع ضياء مبهرا من خلال ما تفرزه القريحة للاحتفاء بجمال الحياة برونق مستنير يجهد في تهذيب النفس والرقي بالأفكار وغذاء للعقل.
أقول اللهم بارك مثل هذه المبادرات التي انبلج فجرها لكسب المعلومة بكل أشكالها وأوجهها التي تعكس بالضرورة الانتماء والولاء وخدمة الوطن وازدهاره لكون مثل هؤلاء المميزين هم شموع تضيئ الظلام كما وصفها الشاعر الخالد ناظم حكمت حين قال: (إذا لم نكن أنا وأنت شموعا فمن يبدد الظلام)؟ وعلى سياق هذا المشهد، فإن كثيرا من لهم باع طويل في هذا الشأن وكذلك من الشباب يتوقون إلى إنشاء مثل هذه الصالونات التي تجمع وتشد من أزرهم في تنمية مواهبهم وقبلهم الرواد من أبناء هذا البلد المعطاء الذين زرعوا ونضجت وبانت ثمار ما أنبتوا وسقوا بجهود مضنية لنشر ما لذ وطاب، ثم نثروه وهو مخضب بالعبق يعم شذاه مرافق الحياة ويبعث شذرات من الأمل والحب وشفافية في سلوكيات المجتمع التواق لمثل هكذا نسائم لها وقع جميل وراق في النفوس.