قد تكون أعجز من أن تقاوم محتلا هجم عليك بعدده وعتاده فيحتل أرضك قسرا وظلما وعدوانا مع رفضك وكفاحك ومقاومتك له وتضحياتك حتى بالروح والمال والبنين، لكن هذا الاحتلال من وجهة نظري أهون من احتلال الفكر الذي يجعلك تقوم نيابة عن العدو بكل ما يريد فعله وتنفيذ كل مؤامراته وخططه.
احتلال الفكر نوع جديد من الحرب بدأ مع أسلوب الحرب الباردة وتطور حتى شهد في السنوات الأخيرة ذروته، هذا النوع من الاحتلال يسلب إرادة الشعوب وشبابها ويغسل أدمغتهم بالشبه والضلالات كل حسب معتقده ودينه وعاداته، فيشعل عواطف الشباب الدينية ويلهب حماسهم ويطرح أسئلة كبرى ثم ينسحب ليجعلهم في تردد وحيرة في الإجابات وفي عطش لمن يجيب عليها، ويعاود العدو الكرة مرة أخرى في جلباب المجيب بعد أن تهيأت أدمغة هؤلاء، ويملؤها بما يريد ! هذا في غياب المفكرين والقدوات والناصحين والمؤثرين في الأوطان أو قد يكونون حاضرين في المشهد في بروج عاجية لا يلقون بالا لما يحاك، إننا أمام مرحلة عصيبة ومنعطف مهم في تاريخ الأمة يجب أن يقوم فيه كل إنسان بما يستطيع للتصدي لكل فكر منحرف وضال وشاذ، نعم، فكل فرد في هذا الوطن كما قال الأمير نايف رحمه الله رجل أمن يقع على عاتقه حمل السلاح سلاح الكلمة وسلاح النصح وسلاح التصدي، وإيقاف الشائعات والأراجيف وسلاح القدوة في الأفعال وتربية الأبناء على احترام القادة والقدوات والعلماء، واعتبار الوطن بيته وأحد محارمه التي لا يرضى أن تمس وتهان.
حفظ الله وطن الحرمين وقادته وعلماءه ومواطنيه المخلصين من كل سوء وأسبغ علينا وعلى أوطان المسلمين الأمن والأمان والاستقرار.
احتلال...
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
