صدر مؤخراً الأمر الملكي رقم أ/67 وتاريخ 9 ربيع الآخر 1436 الذي يقضي بدمج وزراتي التعليم العالي والتربية والتعليم في وزارة واحدة بمسمى وزار التعليم.
كتب كثيرون حول الدمج: بعضهم رحب به واعتبره التنظيم الأمثل للإشراف على التعليم، وذهب البعض إلى الترحيب به ولكن نبهوا إلى أن المهمة سوف تكون صعبة ومعقدة كونها تجمع عمل وزارتين في وزارة واحدة، وركز الفريق الثالث على وجوب مراعاة حرية الجامعات في إدارة شؤونها المالية والإدارية، مع ضرورة ضمان حرية البحث العلمي.
لم يأت أحد على ذكر التعليم الفني بأي تعليق أو سؤال، ولأهمية هذا النوع من التعليم، فإنه يستحق مناقشة وضعه من حيث الجهة المشرفة عليه وإدارة شؤونه، وهذه محاولة نحو ذلك.
وكمدخل لهذا الموضوع، لا بد أن تؤخذ الاعتبارات التالية في الحسبان، وهي تشكل في حقيقة الأمر خلفية لأي تنظيم يراد له الإبقاء أو عدمه من الجهة المشرفة عليه، هذه الاعتبارات نوجزها فيما يلي: بعد تأسيس المملكة ظهرت الحاجة ملحة إلى قوى بشرية مؤهلة في جميع فروع الاختصاص والعمل: في القضاء، والتعليم، والصحة، والهندسة، والشؤون الإدارية والمالية عموما، وغير ذلك من ألوان الاحتياج، لذا تم التركيز على التعليم العام بجميع مراحله، وذلك لإعداد القوى البشرية اللازمة على هذا المستوى التعليمي، ثم بدأ الاهتمام بالتعليم العالي للغرض نفسه، في هذا الصدد أنشئت مدارس ابتدائية، والمعهد العلمي السعودي في كل من مكة والمدينة المنورة، ومعاهد إعداد المعلمين الابتدائية، ومدرسة تحضير البعثات، وفي مجال التعليم العالي أنشئت كلية الشريعة وكلية المعلمين في مكة المكرمة، وكلية الشريعة واللغة العربية في الرياض، ثم توالى بعد ذلك التوسع كماً ونوعاً.
وراء كل هذا الاهتمام بالتعليم العام والعالي، أولاً مقابلة حاجات المجتمع وثانياً النظرة إلى التعليم الفني على أنه لا يأتي من الأولويات ويأتي دوره فيما بعد.
بدأ الاهتمام بالتعليم الفني بإنشاء المدرسة الصناعية في جدة عام 1367 الموافق 1947، ثم فتحت مدرسة ثانوية صناعية في الرياض، وكان التعليم الفني المهني موزعا بين ثلاث جهات هي: وزارة المعارف، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، وذلك حسب أنواعه ومراحله، ثم رئي أن تكون مسؤوليته تحت مظلة واحدة فصدر الأمر الملكي رقم 30/م وتاريخ 10 أغسطس 1980 القاضي بإنشاء المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني وضم معاهد التعليم الفني والتدريب تحت مظلتها.
هذا الاهتمام بالتعليم العام والجامعي مع تأخر الاهتمام بالتعليم الفني وإنشاء معاهده أدى إلى تكوين نظرة لدى أفراد المجتمع ليست في صالح التعليم الفني ولكنها في صالح التعليم العام والجامعي، ويتمثل ذلك في حرص أفراد المجتمع على إلحاق أولادهم بالتعليم العام والجامعي بغية أن تكون لهم نظرة تقدير وسهولة فرص العمل، وبقيت معاهد التعليم الفني تدور في فلك ما ألصقه بها المجتمع من أن الذي يلتحق بها إنما هو أولئك الذين لم يحصلوا على قبول فيما سواها من أنواع التعليم ومراحله، كما سبقت الإشارة، وهكذا عانى التعليم الفني – ولا يزال – من قلة عدد الملتحقين به وكثرة أولئك العازفين عنه، يتم ذلك في بلد هو أحوج ما يكون إلى مخرجات هذا التعليم، فالكثرة الكثيرة من الأجانب العاملين في المملكة إنما يعملون في مجالات تخصص هذا النوع من التعليم.
أهمية التعليم الفني ووضعه من حيث الإشراف عليه وإدارته من ناحية، ونظرة المجتمع إليه من ناحية أخرى، وضرورة تصحيح هذه النظرة حتى يتم إيجاد مكانة لائقة به وبالتالي زيادة الإقبال عليه يستوجب دراسة ذلك.
في جلسة لمجلس الشورى ناقش فيها وضع هذا التعليم، حيث رأى المجلس ما يلي:- تراجع برامج المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
- العمل على أن تسهم المؤسسة وكلياتها في مكافحة البطالة.
- ضرورة دعم المؤسسة للتوسع في القبول لسد حاجة سوق العمل.
- ضرورة التنسيق بين المؤسسة ووزارة التعليم العالي.
- ضرورة دعم المؤسسة مالياً.
(أنظر جريدة الوطن العدد 4947) في ضوء الوضع المشار إليه أعلاه نقترح ما يلي:أولا: أن يضم التعليم الفني إلى وزارة التعليم المنشأة حديثا حتى يمكن التعامل معه والنظرة إليه على قدم المساواة مع غيره من أنواع ومراحل التعليم التي تحت إشرافها.
ثانيا: أن تنشأ وزارة خاصة به وهذا يعطيه أيضا الفرصة لزيادة الاهتمام به وتصحيح مكانته في المجتمع.