لو أنك تصنع جهازا ووجدت أنك ترتكب بعض الأخطاء أثناء الصنع، وأنك مقتنع جدا بهذا الجهاز وتريد له أن يرى النور، فسوف لن تتوقف عن المحاولة وستكتشف الأخطاء وستعمل على تعديلها وتتجنب وجودها في الجهاز وأجهزة أخرى تقوم بصنعها.
عندما أكرمها الله بالعيش بقربك ومعك كانت في طور صنع هذه الحياة معك. أخطأت.. لم تحسن التصرف.. أساءت.. ولكنها عُوقبت وتحملت ولم تستسلم ووجدت داخلها إصرارا يعادل التمسك بآخر الرمق لتثبت لك أنها ستتجنب الأخطاء ولن تكررها وسينجح ما تفعله.
يحدث هذا بين اثنين تزوج أحدهما الآخر وحمل أحدهما الآخر كما تحمل الأم الجنين. وارتضى أحدهما الآخر في الحياة وبعد الحياة.. فلماذا لا يغفر أحدهما للآخر ولماذا يُنهي أحدهما محاولات الآخر لصنع جهاز يخلو من الأخطاء؟
الطلاق أبشع ما يمكن أن يحدث بين اثنين يحب أحدهما الآخر ويعاند أحدهما الآخر ويصم أذنيه عن الآخر ويقفل كل الأبواب..
لم نعد نرحم بعضنا.. لم نعد نسمع ولا نستمع لبعضنا. جرفتنا الحياة بعيدا حتى أنستنا أين كنا نقف ومع من ولأجل من.
ليس ضعفا ولا «قلة حيلة» ذلك الذي تفعله لتستردك وأنت زوجها وحبيبها وصديقها. كل القوة أن تحارب أنثى كريمة الأصل عفيفة طيب كل ما فيها، لتسترد زوجها من بين يدي أي شيء يأخذه منها بعيدا..
وليس مخجلا أن تفعل شيئا إيجابيا لاسترداده وألا تكون تلك النسخة المكررة من نساء باكيات أو نساء يردن استرجاعه إنما تمنعهن تقاليد تحيط بهن كالطوق. أو يمنعهن هو بعناده أو كبريائه.
فرص هي الحياة قد لا تتكرر. إن كنتِ ممن أحبت زوجها جداً وآمنت بمبادئه وعقله وقلبه وحدث بينكما ما أبعده عنك فلا تستسلمي فقط لأن محاولاتك لاسترداده قد تُفسر بقلة كرامة أو ضعف أو عجز أو.. أو..
افعلي كل ما تستطيعه أنثى حرة رشيدة العقل نقية القلب قوية العزيمة واضحة صادقة.. استرديه ولو كان بين براثن الحياة التي لا ترحم وأخذه منك منافس قوي من عمل أو طموحات تفوق قدراتكما أو أشخاص آخرين أو ماض شوهته بعض التجارب. لا تقفي مكتوفة الأيدي.. لا تتركي حلمك ينتهي بخسارة لك وله، وأقول له لأن الرجل لن يُعوض أبدا قلب امرأة أحبه بصدق مهما أغنته الحياة بمكاسب أخرى.
تذكري أن الفكرة تظل فكرة لا تتجسد إلا عندما تتخذين خطوات لتحقيقها.