بناء على طلب الرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي، قامت السعودية باستجماع قواها، وتأكيد شرعية أعمالها دوليا، وجمع إخوانها وشركائها في المصير، والمبادرة بضربة جوية عنيفة على العمق الحوثي في أرض اليمن الشقيق، سيتذكرها التاريخ، ويحكم من خلالها على مدى حنكة السياسة السعودية، ورسوخ مكانتها وحماها.
ولكن ضربة واحدة مهما كانت موجعة لا تكفي، فالشر لا يتوقف بسهولة، والحية الرقطاء تستمر ببث سمومها، ويجب تكرار الضرب مرات ومرات، حتى يثبت فناؤها، وبأن ذنبها لن يعود للاهتزاز مرة أخرى. عاصفة الحزم ضربت ضربتها الأولى على مواقع القيادة الحوثية، في منتصف الليل، وكبدت الحوثي، وحليفه أحمد صالح ابن الرئيس المحروق الكثير من الخسائر في الإمكانيات، وفي أرواح القياديين.
وما يزال الضرب مستمرا، والسماء تعج بالصقور الخضر، الذين لا يرتضون بقاء الحال الأعوج على ما هو عليه.
والسؤال هنا يحضر، كيف ستتوقف تلك الضربات، وما هي الانعطافات أو الارتدادات المحتملة؟.
والجواب يتضح بأحد السيناريوهات الآتية:
1. استسلام قيادة الحوثي، وذنبه المتحرك ابن الرئيس السابق.
2. استمرار الضربات الجوية، حتى تتمكن القوى الشعبية الحليفة لشرعية الرئيس هادي من استعادة سيطرتها واعتدال موازين الأمور لها مجددا.
3. قيام ما تبقى من الحوثي بحركات ارتدادية، إما برية، أو بإرسال عدد من الصواريخ للمناطق الحدودية الجنوبية من المملكة، وهنا تبرز قيمة الدفاع الجوي، وقدرة القوات البرية السعودية على الحدود، ومن المؤكد أن الكفة سترجح حينها لصالح السعودية.
4. تدخل إيراني جوي، أو تهديد أمني للحدود السعودية الشرقية، وهنا سيكون الأمر وبالا على الفارسي، الذي ظل ينتحر شيئا فشيئا في السابق، وها هو اليوم يرمي بنفسه للتهلكة، حيث سيستدعي ذلك تدخل قوات عالمية، كانت تبحث عن فرصة مواتية لمسح المفاعل النووي الإيراني عن الوجود.
5. اضطرار القوات السعودية لدخول الحدود اليمنية بريا، وهذا سيكون منهكا للطرفين، خصوصا مع طبيعة الأرض في الجانب اليمني، وتمرس الحوثي في حروب الشوارع، ووسط الجروف والوديان، ولا يفضل أن تتورط المملكة في ذلك.
6. زوال الزعامة الحوثية، مع بقاء الروح الحوثية المتهورة، وتحول الأمر إلى حروب عصابات، بزعامات مختلفة، ودخول القاعدة، والدواعش، كأطراف، مما سيشكل خطرا على القبائل، ويضطرها للدخول معهم في حروب استنزاف، قد تستمر حتى تحرق الأخضر واليابس.
7. توجيه أعمال الحوثي إلى تفجيرات في دول التحالف، مما يمكن السيطرة عليه بتشديد الرقابة، ويقظة حرس الحدود، وخفر السواحل، والأمن الداخلي.
تلك بعض الاحتمالات، وبالطبع سيظل المستقبل منفتحا على كل الجوانب، ولكن الغلبة بإذن الله لخير أهل اليمن العربي، وما على حلف عاصفة الحزم، سوى تطبيق الحزم، واستمرار السيطرة الجوية، والتروي قبل اتخاذ أي قرارات برية.
كما على الحلف استمرار النشاط السياسي الدبلوماسي العالمي، بغية قطع الطريق على أي محاولة إيرانية للمخادعة، ولبعثرة الأوراق.