(1)
انطلقت (عاصفة الحزم) حرة أبية، تعرف (أهدافها) جيدا، وتسعى بكل قواها لدحر المعتدين بالجوار، الذين غرر بهم النظام الصفوي، وجعلهم أداة (بليدة) في يده (الغاشمة)، التي تريد الهيمنة على الجزيرة العربية، خاصة وأن (الحوث) أصبحوا على مشارف عدن يقتربون من تحقيق أول أهداف (ملاليهم) (اللئيمة)، الذين هم ذاتهم من استولى على جزر طنب الكبرى والصغرى لمواجهة الإمارات، وهم من أثار البلبلة والانقسامات في (البحرين)، لولا الموقف الحازم (أيضا) من بلادنا الكريمة، وهم أنفسهم الذين توغلوا في (العراق) وأثخنوا فيها (الجراح)، وجعلوها نهبا لكل نوازع الطمع والأنانية والفساد!
(2)
جاءت (عاصفة الحزم) في الموعد تماما، لتؤكد حكمة القيادة السعودية واستشعارها الخطر المحدق على المنطقة كلها، الأمر الذي يحتم على كل إرادة إدارية حرة أن تقوم بعمل عسكري يرد الظالمين، الذين تضخمت ذواتهم الفارسية كثيرا، للحد الذي لم يجدوا غضاضة في امتهان العرب والأمة الإسلامية كلها. ولكن للبلاد رب يحميها، وللأوطان (الكريمة) قادة وزعماء- من مثل سلمان بن عبدالعزيز- يعلمون متى يطلبون السلم؟ ومتى يستجيبون لنداءات القوة والحرب؟.
كان القرار العسكري مبررا وشرعيا ودينيا ووطنيا، فالتف المواطنون خلف قيادتهم، يقدمون الغالي والرخيص، من أجل تراب هذا الوطن العظيم.
(3)
وكما أن قرار القوة الحازمة كان أمرا إيجابيا يسجل بمداد من ثرى البلاد (الطيبة)، في التاريخ السياسي لقادتنا، فإن ثمة أمرا آخر يدعو للفخر بتلك القيادة ومنهجها (السياعسكري)، وهو القدرة على إقناع الآخرين بسلامة موقفك وصحة مبرراتك، فلم تنطلق الدقائق الأولى (للعاصفة) إلا وعشرين دولة تعلن التأييد والمشاركة، لتتوالى الغنائم السياسية من مشارق الأرض ومغاربها، لنصرة الحكومة السعودية، ومن يناصرها من دول المنطقة.. ولعل قوى الجذب السياسي من أهم مؤشرات الإدارة السياسية الناجحة (جدا)..
فلله الحمد والشكر والامتنان على ما رزقنا الله به من تلك المكتسبات الوطنية الأثيرة.
(4)
بالتأكيد، فإنه لم يدع ثمة مجالا للشك في قوى النظام الصفوي وطموحاته المستبدة على الهيمنة على جزيرة العرب، بعد أن تحققت أكثر أحلامهم في (بغداد) و(دمشق) و(بيروت)، بل وبقية الحواضر العربية الإسلامية، ما عدا (فلسطين) الواقعة في أسر احتلال (أصدقائهم الصهاينة)!
(5)
قادة هذه البلاد قاموا بواجبهم خير قيام، واضطلعوا بمسؤولياتهم الوطنية لتحقيق الأمن والأمان والاستقرار والعزة والكرامة لوطننا الجليل، واستجاب لإرادتهم الحكيمة المشروعة جنودنا البواسل في ثغور الحرب وحدود البلاد، ويبقى (الدور) على هذا الشعب الوفي، في مباركة خطوات قادته والدعاء لهم بالنصر والتمكين، ورفض الشائعات والتخرصات التي تقصد إشاعة الفتن والقلاقل داخل البلاد، وعدم الاستجابة للنداءات التي تقصد انشقاق الصف، بيننا وبين مواطنينا من إخوتنا (الشيعة) في شرق البلاد (كما يروج لذلك الآن.. بكثافة طاغية)!
(6)
وأنا أتابع تداعيات (العاصفة) في كتابات وسائل (التواصل)، لفت نظري غياب المساندة (النظرية) بالدعاء والكلمة الطيبة، لدى الكثير من (المشايخ والدعاة) الذين ما زلت أتذكر (بكائياتهم) الإخوانية على النظام المصري الإخواني البائد..! نحن أولى بالمعروف.. وهذه بلادكم (الحقيقية)، إلا إن كنتم ترون (شيئا) لا نراه.. وإن انشغلتم بقضايا (من هنا وهناك)، فاتركوا كل شيء من أجل إعلاء كلمة الله، وإظهار الحق، ورد كيد المعتدين.. وأمن بلادكم وسلامة مواطنيكم!
(7)
يقول أحد مثقفينا الحقيقيين «إن عاصفة الحزم رفعت نفسي عاليا، فلأول مرة منذ عقود أشعر أن العرب ليسوا ظاهرة صوتية.. فحسب»!
عاصفة (الحزم).. في الموعد (تماما)!
فيصل الجهني3 دقائق للقراءة

حجم الخط
