من إحدى مقومات الأمن الاجتماعي هي الصحة، فإذا وجدت وجد الأمن لذلك المجتمع، وإن انعدمت فهذا أمرٌ جلل.
العناية الصحية لها أهمية قصوى لدى مجتمعات العالم أجمع، فهي بعد الله حماية ووقاية وعلاج من أي داء ووباء ومرض.
محافظة الخرمة التي تظم ما يُقارب 80 ألف نسمة وتُعد محورا رئيسيا لمحافظات أخرى، تعيش بمستشفى ١٠٠ سرير وموعودة بسعة ٢٠٠ سرير قبل عامين تقريبا ولم ير الضوء حتى الآن، رغم أنه لا يفي بالاحتياجات، وتعاني المحافظة حالياً من انعدام العناية الصحية اللازمة والتي يصح القول فيها بأنها أصبحت خطراً يتجنبه الكثير مما أدى إلى فتور صحي خطير جدا، فرغم الزيارات المفاجئة وتقرير هيئة الفساد عن القصور الشديد إلا أن الوضع على حاله وربما ازداد سوءا.
مستشفى محافظة الخرمة العام هاجس أهالي المحافظة الذي لا يكاد يغيب عنهم وخصوصاً عند مراجعته، وهذا بسبب قلة الكادر الصحي المناسب، وضعف التشخيص للحالات وخصوصاً الإصابات، وغياب النظافة العامة داخل أروقة المستشفى، والأهم هو القصور الشديد في الطوارئ من ممرضين وأطباء وأقسام وهذا ما أقرته هيئة الفساد، وكذلك داخل غرف عمليات النساء القيصرية الكثيرة والتي باستطاعة الطبيب تلافيها ولكن هناك خلل لا نعرف من أين هو!يروي أحد الأشخاص لي بأنه ذهب بزوجته للمستشفى وكانت في حالة الوضع، وقرروا أن يتم لها عملية قيصرية وبالشكل العاجل، ولكن ريبته منهم وسماعه حديث بعضهم عن تلك العمليات الجائرة دعاه لأن ينتظر ويذهب بزوجته للمنزل، وبعد عدة ساعات ذهب بها مرة أخرى لنفس المستشفى ووضعت مولودها بشكل طبيعي دون تدخل جراحي!وأيضاً بعض الأشخاص حدثني بأن طفلته سقطت على يدها فذهب بها لنفس المستشفى وأجريت لها أشعة في غير موضع الألم وعند مطالبة أهل الطفلة بعمل أشعة كاملة لذراعها رد الطبيب بعدم الضرورة لذلك وإنما هي مجرد رضة بسيطة وستزول، لم تكتف الأسرة برأي الطبيب وعند عودتها لمدينة الرياض حملوا ابنتهم لأحد المستشفيات وكانت الفاجعة هناك، حيث اكتشف الأطباء وجود كسر بذراع الطفلة التي عانت نحو أربعة أيام إثر تشخيص خاطئ كاد يسبب مضاعفات لا تحمد عُقباها..هذه بعض حالات من حالات عدة وكثيرة..وهذا هو الآن مستشفى الخرمة بين أنين الإهمال وألم القصور الطبي.
فإلى متى سيعاني أهالي المحافظة من هذا الإهمال الخطير الذي لا يُحتمل تأجيل النظر فيه؟