في وقت مبكر من صباح يوم الخميس الماضي، شن تحالف من دول الخليج بقيادة السعودية ضربات جوية ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي كانت تقاتل الحكومة الشرعية في اليمن واستولت على مناطق واسعة من البلد.
التحول الأخير في مجريات الحرب بالوكالة في الشرق الأوسط تكشف مدى وحدود السياسة الإيرانية الخارجية التوسعية، والتي طبقتها إيران بنجاح ملحوظ خلف ستار المحادثات النووية.
الشرق الأوسط لم يكن أبعد عن السلام في العصر الحديث.
الحرب الأهلية الطويلة حولت سوريا إلى مرتع للمرتزقة والمتطرفين؛ تنظيم داعش حاز على إعجاب كثير من الشباب والمؤيدين حول العالم؛ المستوطنات الجديدة في فلسطين؛ والإهمال العالمي لليمن الذي حوله إلى معقل من معاقل التوسع الإيراني، جميعها أحداث زعزعت استقرار الشرق الأوسط.
في السنوات الأخيرة، استطاع الرئيس الإيراني حسن روحاني أن يخدع واشنطن بمهارة من خلال الشعارات التي أطلقها والوعود بتسهيل نجاح المحادثات النووية التي تجري منذ فترة طويلة، وبأن إيران صادقة في اهتمامها بالسلام في الشرق الأوسط، وعندما حذر رئيس وكالة الاستخبارات المركزية CIA السابق دافيد بترايوس أخيرا أن التهديد الأكبر في المنطقة ليس تنظيم داعش ولكن الحركات المسلحة المدعومة من إيران، لم يصغ أحد إليه تقريبا.
بعد الحذر المبالغ به في سوريا واللامبالاة في العراق، غامر البيت الأبيض بمستقبل بلد آخر للحصول على بعض النجاح المحتمل في المستقبل.
مرة أخرى، وجدت القوى الإقليمية نفسها مجبرة على تحييد تهديد رئيسي في الشرق الأوسط، حيث يبدو الغرباء أكثر اهتماما بالحلول السريعة، وإحراز نقاط سهلة.
تركيا، بشكل خاص، يمكن أن تسهم بشكل فعال من أجل السلام في هذه المرحلة الحاسمة.
من البديهي أن الوضع الحالي في الشرق الأوسط لا يبشر بالسلام والازدهار لأي لاعب إقليمي.
على العكس من ذلك، المنطقة حاليا على حافة صراع أكثر اتساعا.
مع أن إيران قد تحقق بعض الأهداف المرحلية، إلا أن الوضع المتفاقم سيكون له آثار سلبية على البلد نفسه.
على مدى السنوات الماضية، عبرت الحكومة التركية عن قلقها من التهديد الطائفي ومن الحروب بالوكالة في المنطقة.
السياسة التوسعية الإيرانية القاتلة بشكل خاص أثارت قلق المسؤولين الأتراك الذين حذروا المجتمع الدولي من أن الموقف يستدعي استراتيجية شاملة وموسعة.
أنقرة دعت باستمرار المجتمع الدولي للاهتمام أكثر بهذه القضية، إلا أن كثيرا من المراقبين لم يستمعوا لنداءات تركيا ووجهوا إليها اتهامات مختلفة بدلا عن إيران، الممول الرئيسي للحرب الإقليمية بالوكالة.
إن المجتمع الدولي لا يمكن أن يبقى صامتا بعد الآن، حيث يتزايد احتمال نشوب حرب طائفية في الشرق الأوسط يمكن أن تهدد أمن واستقرار أبعد دولة في العالم.
ومثلما برز تنظيم داعش بسبب الفوضى الطويلة في سوريا، فإن الصراعات الطائفية في المنطقة يمكن أن ينتج عنها بروز عدد من المنظمات الإرهابية.
إن على تركيا وحلفائها في هذه المرحلة أن يتحملوا المسؤولية التاريخية للوقوف في وجه إيران وحلفائها في الشرق الأوسط، وهذا متطلب أساسي للسلام والأمن الإقليميين.
*صحيفة ديلي صباح/ تركيا