كدنا أن ننسى أمر الإرهاب، حيث ألهتنا مستجدات حياتنا اليومية عنه، وكادت التحولات الكبيرة التي أحدثتها سياسات خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة بمختلف أوجه حياتنا الاقتصادية والاجتماعية أن تنسينا وجود هذه الآفة، فقد كانت جرعة التفاؤل التي حقنتها مسيرة الإصلاح وقراراتها في شراييننا كبيرة.
إلا أن سلمان بن عبدالعزيز الساهر على أمننا والمستأمن على أرواحنا وأعراضنا وممتلكاتنا أيقظنا من أحلامنا وهو يوجه ضربة استباقية مدوية لخلايا الإرهاب «الحوثية» اليقظة والفاعلة النشطة، لا خلاياه النائمة كما يحلو للبعض تسميتها!دوي الضربة «العاصفة الحازمة» التي أسقطت الإرهاب «الحوثي» بمختلف مستويات مواقعهم وفعالياتهم في منظومة الإجرام، تجاوز صداها حدود المملكة ليصم آذان العالم.
توقيت الضربة «السلمانية» والظروف الموضوعية لنزولها الصاعق يدفعنا لأن نفتخر ونرفع رؤوسنا لمليكنا «سلمان» الذي اؤتمن على أمن وسلامة هذا الوطن ومواطنيه ومقدراته، وأمن مسيرته، لأنك تلاحظ بأن العالم كله يكاد يكون قد نسي الحرب على الإرهاب العالمي.
وحده كان سلمان بن عبدالعزيز «حفظه الله» بين القادة في العالم هو الذي شمر عن ساعديه بجدية لمحاربة هذه الآفة التي غزت قارات العالم أجمع، وقد خاض الحرب بصورة احترافية علمية.
كانت المشكلة واضحة في ذهنه بكل أبعادها المحلية والإقليمية والدولية.
وكان على وعي بأن هذه الحرب لا يمكن حسمها في معركة واحدة مهما بلغت قساوة وقوة ضربتها على بنية الإرهاب «الحوثي» وخلاياه وتفكيكها.
كما كان واعيا بأن الجهد العسكري وحده لا يكفي لاستئصال الإرهاب من جذوره، فعمل على تفعيل مفاصل الأمن الفكري إلى جانب الارتقاء بمفهوم الفكر الأمني وتطويره.
لذا عندما تلاشى صوت الضجيج السياسي والإعلامي حول الإرهاب الذي كانت تثيره الإدارة الأمريكية، حتى استقام النظام العالمي إلى الهدوء النسبي في عمليات القاعدة، وداعش والحوثيين على المسرح العالمي، واكتفى الناس بمتابعة عمليات الإرهاب في البؤر المشتعلة في العراق وسوريا وليبيا واليمن، لاهين عما يحدث تحت الأرض من تحركات في بلدانهم، وليس غريبا أن تسدد أقل ضربة إرهابية داخل أمريكا وبأيد أمريكية هزة ضخمة وصدمة للمواطنين وللمؤسسات الأمنية على السواء، وما ذاك إلا لأنهم لم يتعاملوا مع ظاهرة الإرهاب بالجدية التي تعامل بها «سلمان» معها، ولم يكن وعيهم بمستوى العمق في الإحاطة بها مثل الذي تمتع به، ولذا لم تغمض ــ عيناه لحظة ـ، بل ظل ساهرا يتابع بصبر وهدوء وحكمة تحركات فلول الإرهاب تحت الأرض، لأنه يراهن على استراتيجية واضحة المعالم ومبرمجة بشكل علمي على مراحل.
وهذه هي الطريقة الصحيحة لاستئصال شأفة الإرهاب من جذورها.
حقيق بنا أن نهنئ أنفسنا بمليكنا سلمان وهو يسورنا ــ بفضل الله ــ بهذا الأمن وهذه الطمأنينة.
إن «عملية عاصفة الحزم» أول خطوة في الاتجاه الصحيح الذي يمكن أن يقود لأن تنتقل السعودية بهذا المنهج من وظيفته الإطفائية أو دوره الإطفائي إلى أفق أرحب وأنجع، وإلى خطوة أخرى، نظنها كانت دائما هي الحلقة المفقودة في كل معادلات العمل السياسي العربي الإسلامي المشترك.
السياسة السعودية ستشهد في مراحلها القادمة تطورات ملحوظة في مسيرتها بقيادة ربان سفينة تقدمها المنصور بإذن الله الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي نسأل الله له التوفيق والسداد.