يسرت مواقع التواصل الاجتماعي سرعة نقل الخبر وسهلت الطريق لتداول الصورة وبما أن وسيلة النقل في الأساس عبارة عن شبكات يمكن القول أنها عصية على التحكم والسيطرة الكاملة فالمتوقع أن يمر عبر هذه المواقع من الأخبار والمعلومات الصحيح وغير الصحيح، وهذا يعني أن هذه المواقع تمدد بلا حدود ويمكن أن تشكل مسرحا لعمليات نشر الإشاعات والمعلومات المغلوطة كغاية لوسيلة والغايات لا شك تتنوع وتكيف بحسب الظروف والأهداف.
على أية حال شبكات التواصل الاجتماعي أحدثت تحولا ملموسا في المجتمعات كما يطيب للمهتمين بالشأن وصف الوضع ومما لا ريب فيه والأمر كذلك أن تصبح من أهم منصات تشكيل الرأي العام والخطورة تبقى ثابتة في سهولة تحول هذه الشبكات من فرص إلى مخاطر وهذا ما يجب أن يلتفت إليه الناس بعناية.
قد يتداول بعض العامة معلومة أو صورة عن حسن نية وفي المقابل تصل على وجه السرعة بحكم نشاط مواقع التواصل وتمددها إلى من ينتظرها ويرحب بها لدواعي استغلالها من خلال إعادة صياغتها أو رسمها لتتوافق مع ما يريد صناعته من الأخبار الزائفة أو الصور الملفقة ومن ثم العمل على نشرها.
في الحروب والخصومات الدولية الأمور أكثر دقة وسخونة وإمكانية استغلال الموقف أكثر اتساعا وهنا تكمن الخطورة فلربما أن تسهل المعلومات المنقولة من الداخل على العدو أو الخصم عناء البحث وصعوبة الحصول على المعلومات.
اليوم هناك ما يعرف بالحرب النفسية وذخيرتها الإشاعات وهي ذخيرة حية فاعلة، وثمة حقيقة مفادها أن وسائل التواصل الاجتماعي تشكل التربة الخصبة لتداول الإشاعات ونموها، يقابل ذلك مقولة لافتة وهي أن الإشاعة تتطور مع تطور وسائل الحياة وما أكثر وسائط الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في أيادي الناس باختلاف فئاتهم العمرية في العصر الراهن.
المهم أن بلادنا اليوم تمر عبر تحديات الزمن ومفاجأته وتعبر خط التغيرات التي أحدثتها مجازفات الآخرين، المجازفات المتهورة غير المحسوبة وقد فرضت الظروف على قيادتنا أن تواجه الأمر الواقع بما يكفل حفظ أمن الوطن وتحقيق سلامة أهله والمقيمين على ترابه إضافة إلى ما يمليه واجب المساهمة في إطار المواثيق الدولية لإحلال السلام العالمي وصيانة الشرعية أينما حل الخلل وبالذات المهدد لكيانها أو مصالحها لهذا يكون تلاحم الجهود المجتمعية مع الحكومية ضرورة حتمية في كل الجوانب.
ومن أسهل الطرق المؤدية إلى هذا التلاحم الالتفات الحذر إلى الإشاعات المغرضة ومواجهتها بحزم وإلى ذلك الانتباه الشديد لما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي من معلومات قد تؤثر على الأمن الوطني.
الكل منا يتحمل مسؤولية تثقيف من حوله لجعل تأثير الإشاعات تحت الصفر، الكل منا يتحمل كامل المسؤولية لتنبيه من حوله عن المعلومات التي قد يمس نشرها أمن الوطن وهذا أقل الواجب في خدمة وطننا والمساهمة في حفظ أمنه.
وبكم يتجدد اللقاء.