بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية انطلقت عملية عاصفة الحزم لقوات التآلف الخليجي العربي الإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية التي شكلت القوات السعودية فيها عنصر الحسم والقوة الضاربة حماية للشرعية اليمنية التي طلبت العون واستجارت بالمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للقضاء على التمرد الحوثي والهيمنة الإيرانية، وقيامًا بالواجب العربي حسب ما نص عليه ميثاق الجامعة العربية في الدفاع المشترك وحماية لأمن الخليج والمنطقة والاستقرار الإقليمي والسلم العالمي، جاءت عاصفة الحزم لردع التمادي الحوثي وإدارته الظهر لتحذيرات المملكة، ولعدم استجابته لنداء العالم بالاحتكام للعملية السياسية ومرجعية المبادرة الخليجية والتوافق اليمني، ولا ريب أنها استهدفت اللغو الشيعي والعبث الإيراني ووضعت حدًا للتدخل الخارجي في الشأن اليمني وأمن المنطقة من خلال القضاء على الانقلابيين.
لقد التزمت السعودية الحكمة وعملت بصبر وأناة، وسعت جاهدة بكل الوسائل إلى حل المشكلة اليمنية بالطرق الدبلوماسية، غير أن الوضع الداخلي اليمني ساعد الحوثيين على التمدد واستشعار القوة والارتهان إلى عون الخائنين ودعم الناقمين وجعل اليمن لقمة سائغة يسعى لابتلاعها المتربصون وأعداء الملة والدين، فجاءت عاصفة الحزم لتعصف في عزم على أوهام الحوثيين والأطماع الإيرانية.
لقد بات الشعب السعودي ليلة الخميس في ساعة انطلاقة عاصفة الحزم قريري العيون آمنين في وطنهم السعودي مطمئنين لحكمة قيادتهم وقوة دولتهم، ولكن سلمان بن عبدالعزيز الأمين على الملة والدين وبلاد الحرمين الشريفين لم يبت ليلتها فعين تحرس الأمن الداخلي والعين الأخرى تحرس الأمن الخارجي، وقد أدركت بصيرة القوي الأمين ما أدركه بصره من وجوب الحزم لحسم الموقف فعزم على القضاء على أي خطر يتهدد الوطن السعودي العزيز والمقدسات الإسلامية والمشاعر المقدسة وقاصديها من الحجاج والزوار والمعتمرين، ففكر وقدر وقرر ثم أمر فجاء النصر وأقبل الظفر وأثمرت سياسته نصره الله عن تشكيل تآلف عاصفة الحزم، وإعلان حرب الشرعية على أعداء الدولة السنية، فاستيقظ الشعب السعودي على بشائر النصر والتمكين داعيا لقيادته بالعز والتأييد في وحدة والتفاف شعبي حول قيادته الرشيدة.
والقارئ لعناصر التآلف يدرك ثقل المملكة وقوة تأثيرها عربيا ومكانتها إسلاميا، الأمر الذي مكنها من إشراك مصر القوة العربية الضاربة ومشاركة باكستان القوة النووية الإسلامية إلى جانب الدول الخليجية الموحدة والدول العربية المساندة، في تآلف وتحالف نوعي من الخليج إلى المحيط، الأمر الذي يعلم معه مكانة المملكة ونجاح الدبلوماسية السعودية، وتحويل الحكمة إلى نقمة على الأعداء نجحت في تطويق الخطر الإيراني وقلب الحزام الشيعي إلى حبل يخنق الأطماع الإيرانية.
وجاء التأييد العالمي بقيادة أمريكا للعملية إشارة واضحة إلى نزول القوى العالمية للإرادة السعودية وقرار التآلف في حماية الشرعية، وإدراكا منها لأهمية العملية في حفظ أمن باب المندب وسلامة التجارة الدولية والمصالح العالمية في المنطقة.
والمتابع لعملية عاصفة الحزم بأمر سلمان ومباشرة وزير الدفاع وحراسة وزير الداخلية ونجاح ضربة القوات العسكرية الباسلة في تحقيق أهدافها بكل دقة، حين تمكنت وبفضل الله في ليلتها الأولى من تعطيل سلاح الجو والدفاعات الجوية ودك مراكز القيادة والسيطرة وضرب مواقع القيادات والتخلص من بعضها والسيطرة على الأجواء اليمنية ومنع الإمدادات وتمكين الرئيس اليمني من المشاركة في اجتماع جامعة الدول العربية، يستشعر دقة التخطيط وقوة التنفيذ وسطوة القوة، وأن الظفر المنتظر إن شاء الله ستخرج به دولتنا السعودية من هذه الحرب وهي أكبر قوة وأعلى مكانا، وسيكون مجلس التعاون وجامعة الدول العربية أكثر تأثيرا وأعظم شأنا، وذلك يعني أن عاصفة الحزم ستكون نقطة تحول في موازين القوى الإقليمية ووحدة العرب والتضامن الإسلامي.