ما يمنح الشعبية، والنجاح للفيلم الهندي، تكوينه، والمقادير المضبوطة لكلّ واحدة من مكوناته التي لا تصنع كلّ شيء لوحدها، ولو نقصت بعض المقادير التي لا غنى عنها، يمكن أن تؤدي إلى فشل الفيلم جماهيريا، هذه المقادير تتلخص فيما يلي: أولا: يجب الاعتماد على قصة حبّ معقدة بمشاكل اجتماعية، مثل الفوارق الطبقية، أو الدينية.
ثانيا: بعض التشويش السياسيّ، أو البوليسي مطعما بالتشويق، ومعارك ضارية، ومشاهد غنائية، حتى ولو لم تكن لها أيّ أهمية درامية، يجب أن تكون حاضرة ست أغنيات على الأقلّ للفيلم الواحد؛ وهكذا، يرى المشاهد الأشرار يفتلون أحواضهم، ويحركون رؤوسهم برفق، أو رجال الشرطة يكشفون عن قدرة عظيمة على الرقص في المخافر.
ثالثا: لا مانع من إضافة القليل من المشاهد المريحة، حيث تُوضع أعصاب المتفرجين في حالة اختبار قاسية، ومن ثم لا داعي للتذكير بالضرورة المطلقة بأن ينتهي الفيلم نهاية سعيدة، فالمتفرج لا يأتي إلى السينما ليقضي فيها ثلاث ساعات كي يخرج منها باكيا.
تمتلك السينما في الهند قبل كلّ شيء وظيفة مُسلية بالمعنى (الباسكالي) للكلمة، يجب قضاء الوقت، وتغيير الحالة النفسية خلال بعض الساعات، ونسيان حقائق الحياة اليومية، التي تبدو مؤلمة دائما في الهند.
ولذلك تمتلك الأفلام الهندية هدفا أوليّا، بأن تجعل المتفرجين سعداء، راضين على الأقلّ، وعليها أن تشبع الجمهور في مستويات عديدة.