المملكة العربية السعودية: نموذج غير مسبوق لتحالف سني – عربي أصدر مركز وودرو ويلسون الخميس 26 مارس – بعد ساعات من عاصفة الحزم – تقريرا للباحث والخبير ديفيد اوتاواي تقريرا حول نجاح المملكة العربية السعودية ( للمرة الأولي ) في تشكيل تحالف عسكري من العرب السنة ضد الحوثيين الشيعة في اليمن الذين أرادوا السيطرة علي البلاد بالكامل.
وقد بدأ الائتلاف عملياته العسكرية بإلقاء القنابل علي مواقع الحوثيين في مختلف أنحاء اليمن، كما تتم إعداد 150.
000 جندي علي طول الحدود اليمنية، ولم تقرر السعودية وشركائها العرب بعد : متي ستبدأ الحرب البرية أو ما يعرف بوضع " القوات علي الأرض " لوقف زحف القوات الحوثية والاستيلاء علي السلطة.
حسب التقرير، فإن قرار السعودية يمثل لحظة فاصلة في الصراع مع إيران وأتباعها الشيعة في أي مكان في الشرق الأوسط، لمنع إيران من الهيمنة الإقليمية من جهة، ولوقف الزحف والحصار الإيراني للمكلة من جهة أخري.
وإذا كانت هذه ليست هي المرة الأولي التي تستخدم فيها السعودية القوة الجوية الخاصة أو حتي الدخول في تحالف مع الدول العربية والإسلامية لدرء المخاطر، فإن التدخل العسكري السعودي يتخذ أبعادا أكبر بكثير من أي وقت مضي حيث نجحت المملكة في تشكيل أول تحالف واسع من الدول السنية ضد إيران يمكن أن يصبح نموذجا للتدخلات العسكرية العربية في المستقبل لمواجهة التجاوزات الإيرانية في أي مكان آخر من العالم العربي.
السعودية أعلنت مشاركة 10 دول سنية في " عاصفة الحزم " ضد الحوثيين الشيعة، بما في ذلك 4 دول من مجلس التعاون الخليجي الخمس ( الكويت والبحرين وقطر والإمارات ) إلي جانب مصر والأردن والمغرب والسودان وبعض الدول السنية غير العربية مثل باكستان.
صحيح أنه سبق وأن تشكل مثل هذا التحالف العسكري العربي خلال حرب الخليج ( 1990 – 1991 )، وبدرجة أقل ( من حيث عدد الدول العربية من بين 60 دولة أخري ) العام الماضي 2014 لمحاربة الدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش ".
ولكن كلا التحالفين تم تشكيلهما من قبل الولايات المتحدة في المقام الأول بالتشاور مع المملكة العربية السعودية بصفتها الراعي الأول الذي قاد بنجاح هزيمة الجيش العراقي وصدام حسين في الكويت.
هذه المرة، اتخذت المملكة العربية السعودية زمام المبادرة بشكل رئيسي في تشكيل هذا التحالف العسكري، بينما تلعب الولايات المتحدة دورا ثانويا في تقديم الدعم اللوجيستي والمعلوماتي – الاستخباراتي فقط، علي الأقل حتي الآن.
ولأول مرة يشاهد العالم المملكة العربية السعودية كقوة عسكرية مستعدة للمبادأة والمبادرة والإقدام في استخدام القوة خارج حدودها، ولحماية هذه الحدود.
لكن لم يتضح حتي كتابة هذا التقرير : إلي أي مدي السعودية وحلفائها علي استعداد للذهاب في التدخل العسكري في اليمن؟ فقج نجحت القوات الجوية في شن هجمات واسعة النطاق علي مواقع الحوثيين في جميع أنحاء البلاد بما في ذلك العاصمة صنعاء وعلي طول الحدود السعودية – اليمنية في الشمال وحتي " عدن " في أقصي الجنوب.
ومع ذلك فإن استعادة الرئيس هادي للسلطة في صنعاء يتطلب من المملكة والحلفاء شن عملية عسكرية كبيرة ولمدة طويلة، ويبدو أنها مصممة علي انجاح هذه المهمة.
سقوط اليمن في أيدي الحوثيين في هذا التوقيت لن تقبل به الدول السنية مجتمعة وفي مقدمتها المملكة، لا سيما وأن السعودية مستاءة بشدة مما تعتبره انتصارا آخر لطهران في المفاوضات النووية مع الدول الغربية الست وهي مفاوضات تقودها الولايات المتحدة وتهدف لمنع ايران من صنع قتبلة نووية علي الأقل خلال العقد المقبل ولكن لا يزال يسمح لها بتخصيب اليورانيوم.
السعودية أعلنت يوم الثلاثاء 24 مارس 2015 علي لسان وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل : إدانة واضحة ومباشرة للنتائج المحتملة لهذه المفاوضات وحذرت من أن طهران ستمنح ( صفقة غير مستحقة ) في الوقت التي تواصل فيه سياساتها التدخلية في الدول العربية ومنها " اليمن ".