ولد الشيخ جمال بن عبدالله بن شيخ عمر الحنفي بمكة المكرمة، وتلقى العلم في حلقات الحرم المكي الشريف، درس على يد الشيخ صديق كمال، والشيخ عمر عبدرب الرسول، ويحيى المؤذن، ولازم الشيخ عبدالله سراج، وتلقى عنه فنون العلم، حتى أصبح من أكبر علماء مكة المكرمة في الفقه الحنفي.
تصدر جمال للتدريس في حلقات الحرم صغيرا، وكان مميزا بتقريراته وتحريراته الفقهية سواء من خلال درسه في حلقته التي يدرس فيها الحديث والتفسير والعلوم المتعلقة بهما، أو من خلال تدريسه الفقه الحنفي، أو من خلال هوامشه وفتاواه التي يكتبها، بل إن من كان يدرس على يديه أو يتخرج من حلقته، وكان يشار إليه كما ذكر الميرداد في «نشر النور» بأنه من طلاب الشيخ جمال، كنوع من التميز والتقدير.
وبعد وفاة الشيخ عبدالله سراج شيخ العلماء بمكة تولى مكانه، وكانت مشيخة العلماء من أعلى الوظائف التعليمية في الحرم المكي، وقد اشتهر الشيخ جمال بأنه كان وجيها مقبول الشفاعة عند الحكام، متصلبا في آرائه الفقهية، ملازما على العبادة، كما اشتهر بحبه لقضاء حوائج الناس.
وبعد وفاة السيد محمد حسين الكتبي، تعطل الإفتاء في مكة المكرمة، حتى رشح الشريف عبدالله مكانه الشيخ جمال لهذا المنصب، فعين مفتيا لمكة في 11/7/1380، فأدى مهام الوظيفة بأحسن أداء.
وقد انتقل الشيخ جمال إلى رحمة الله في 19/10/1384، بعد أن صلى صلاة الفجر حيث استرخى قليلا، وطلب من بعض الحاضرين أن يساعدوه في الاضطجاع على جنبه الأيمن، وأن يوجهوه إلى القبلة لتفيض روحه بعد ذلك، وقد خرج جمع غفير من أهالي مكة في جنازته، حتى قيل إن مكة أصبحت خالية وأغلقت الدكاكين والمحلات، وشارك في تشييع جنازته أمير مكة الشريف عبدالله.
وقد ترك الشيخ جمال عددا من المؤلفات عقب وفاته، منها الفتاوى الجمالية، ورسالة في فضائل ليلة النصف من شعبان، ومناقب السادة البدريين، ومناقب عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، ومناقب خالد بن الوليد رضى الله عنهم، وكان من طلابه مجموعة كبيرة ممن حملوا راية العلم من بعده، منهم الشيخ أحمد أمين بيت المال، والشيخ حسن طيب، والشيخ عبدالملك الفتني، والشيخ سليمان العتيبي، وغيرهم.
الحنفي .. شيخ علماء مكة وقاضي حوائج الناس
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
