قبل أن تسن رماح الأقلام، وتأخذ الشائعات طريقها على ألسنة البعض من أصحاب المصالح والمنافع الخاصة، أقول: إن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية لدى المثقفين والمسؤولين الواعين، وهي حقيقة ثابتة يدركها الذين يؤمنون بمبدأ الحوار والنقاش للوصول إلى الأفضل، وهم المتواضعون بأخلاقهم، المؤمنون بزوال مناصبهم وبقاء ذكراهم.
أما من يدعون إيمانهم بمبدأ الحوار والنقاش قولا
لا فعلا، ويرفضون قبول الرأي المخالف لآرائهم، فأقول لهم ولغيرهم: إن ضوء الشمس لا يمكن حجبه حتى وإن وضعت سواتر خرسانية لا قماشية.
ومن مبدأ الحوار البناء والشفافية والوضوح، أدرك مسؤولو وزارة الحج قبل إصدار اللائحة التنظيمية لانتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف، أنهم سيواجهون آراء مختلفة لآرائهم، وأن رأيهم لن يكون الأفضل ولا بد أن يتقبلوا النقد والرأي الآخر، متى ما كان بعيدا عن المصلحة الخاصة والكسب الذاتي.
وحينما اختلفت مع الوزارة في بعض مواد اللائحة وبنودها، وجدت أن اختلافي له ترحيب وتقدير لا نبذ ونفور، وأدركت أن الوزارة ستكون حريصة في انتخاباتها الأخيرة على الخروج بانتخابات تقضي كليا على نظام التكتلات الذي أضر الكثيرين ولم يقدم ما يؤمل منه.
وأعترف أن البعض كانوا ينظرون إلى أن الوزارة ستكون حريصة على وجود أسماء بذاتها داخل أروقة مجالس الإدارات، غير أن هذا لم يحدث، فالوزارة ومن خلال اللجنة العليا للانتخابات خيبت آمال المتشائمين وقضت على الاعتقادات الخاطئة بتحيزها لشخصيات دون غيرها، وكانت أكثر رقيا في تعاملاتها وشفافية في حواراتها، وهذا ما اتضح من خلال اللقاءات التي عقدت بين منسوبي مؤسسات أرباب الطوائف ووكيل الوزارة لشؤون الحج رئيس اللجنة العليا للانتخابات الدكتور حسين الشريف، الذي لم يبخل بجواب على سؤال ولم يتهرب من مواجهة طرحت.
وأجريت الانتخابات وسارت بشكل واضح وشفافية لم يعكرها سوى بعض أصحاب المصالح والمنافع الذي وجدوا أنفسهم خارج قاعة مجلس الإدارة، فسنوا رماح ألسنتهم، قبل رماح أقلامهم لأنهم لا يمتلكون أقلاما، معتبرين أن ما حدث في الانتخابات مليء بالعلاقات الخاصة!
ولم يكن هؤلاء وحدهم من سن الرماح، فقد سار على نهجهم بعض رؤساء مجالس الإدارات الذين ما زالوا يقبعون في مقاعدهم، لكن قلوبهم مليئة بالحقد والكراهية لمن تم انتخابهم، فقد خاب أملهم في الإبقاء على ثمانيتهم، وسعوا للقضاء على كل جميل قدم، وزرع غرس، وبسمة ظهرت.
ومثل هؤلاء ينبغي على الوزارة أن تكون أكثر حزما في التعامل معهم، وإزاحتهم ليزال الغبار عن كثير من الملفات القديمة التي أساءت لأعمال الوزارة والمؤسسات ومسؤوليها في آن واحد، الوقت حان الآن لإزاحة كل ملف مسيء وتحويله للأرشيف ليكون ذكرى وعبرة لكل من يحاول الإساءة للعمل الجاد والناجح.
والمطوفون المخلصون في أعمالهم أكثر وعيا وحرصا على خدمة الحجيج، ولا ينظرون لمنصب هنا أو آخر هناك.
وللحقيقة أقول: إن مؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية ضربت أروع الأمثلة على نضج فكر المطوفين وحرصهم على العمل والمثابرة سواء كان ذلك في عملية الاقتراع لاختيار رئيس المجلس ونائبه، أو من خلال تكريم مجلس الإدارة السابق، وهو ما كنت أتمنى أن تسير عليه كل مؤسسات الطوافة وغيرها من مؤسسات أرباب الطوائف.
وزارة الحج وغبار الماضي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
