في عام 1991 انطلقت عاصفة الصحراء في حرب الخليج الثانية بقيادة الولايات المتحدة ودول التحالف، وذلك لإرغام صدام حسين على الخروج من الكويت بعد اعتدائه الغاشم عليها، حيث احتشدت جيوش العالم لإخراج صدام، وأعلن عن بدء المعركة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جورج بوش الأب.
أما العمليات العسكرية فكانت بقيادة جنرال مخضرم في شؤون الحرب، وكان يبلغ من العمر آنذاك 70 عاما أو أكثر، وهو الجنرال (شوارف كوف) حتى تم خروج جيش صدام وعودة الشرعية بقيادة الشيخ جابر بن أحمد الصباح إلى الكويت.
مساء أمس وفي تمام الساعة 12 مساء انطلقت عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية وحلفائها من دول مجلس التعاون الخليجي، أما ساعة البدء فقد أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
وقاد هذه المعركة وأشرف عليها الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع السعودي البالغ من العمر 35 عاما.
المفارقة أنه منذ 24 عاما كانت سيدة العالم الولايات المتحدة ودول التحالف من العالم الغربي هي من قادت تلك الحرب (عاصفة الصحراء) وبعد 24 عاما المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تقود العالم العربي والإسلامي في عاصفة الحزم.
الإعلام الإيراني شن حملة واسعة وتصريحات على لسان وزير خارجيته بأن دخول المملكة العربية السعودية والدول الخليجية تدخل سافر في اليمن، والواقع أن المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون والدول العربية والإسلامية تدخلت بناء على طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي الرئيس الشرعي للجمهورية اليمنية، والذي طالب بتدخل درع الجزيرة لإنهاء الاحتلال الحوثي الموالي لطهران في اليمن.
ولكن يبدو أن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف نسي أن بلاده هي من تدخلت في شؤون غيرها، فقد تدخلت في الشأن السوري وفي لبنان والعراق والآن اليمن دون أي وجه حق لوجودها في هذه الدول العربية ذات السيادة.
وقد يبدو للمتابع أن هذه المعركة ليست معركة بين السنة والشيعة كما يعتقد الكثير، إنما هي إجبار الحوثيين المنقلبين على الشرعية الرسمية في اليمن على تسليم أسلحتهم للسلطة الشرعية والانسحاب إلى صعدة وعودة قيادة اليمن الشرعية إلى العاصمة صنعاء وعودة الاستقرار السياسي والأمني للمنطقة بعدما أدركت دول المجلس خطورة الوضع الأمني المجاور لها.
ولكن المشهد يوضح رسالة إلى إيران وكل من يتبع لإيران بأن دول مجلس التعاون بقيادة المملكة العربية السعودية قادرة على حماية نفسها من أي اعتداء سواء من إيران أو غيرها، وقادرة على ردع أي عدوان بعدما اجتمع شمل القادة الخليجيين في قصر العوجاء بالرياض وتوحدت كلمتهم التي سمعتها دول العالم أجمع وقامت بتأييدها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وزير الدفاع السعودي الشاب كان في الأيام الأخيرة يتنقل بين أجهزة وزارته وقياداته وآخرها زيارة جازان وإشرافه على كامل التجهيزات العسكرية لخوض هذه المعركة.
الأمير الشاب كان متواجدا مع إخوانه قادة القوات المسلحة في مركز العمليات، ولعل القائد المحنك سلمان بن عبدالعزيز كان يرى ملامح القيادة العسكرية في وجه الأمير الوزير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.
أما ما سيناقش من أمور مهمة في مؤتمر القمة القادم في شرم الشيخ فأنا أتوقع أن يعلن عن تأسيس جيش فيدرالي عربي بقيادة المملكة العربية السعودية ليكون دراعا واقيا لكل العرب ضد كل من تسول له نفسه العبث بأمن وسلامة الأمة العربية جمعاء، فهل سيتفق العرب وتجتمع كلمتهم في هذه القمة وفي هذا الوقت العصيب وننسى كل القمم السابقة التي لم يكن لها نفع ولا وجود؟ هذا ما يأمل به كل عربي ومسلم بحول الله.