يواصل المفاوضون الدوليون -وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإيران- المصممون على التوصل إلى تسوية تاريخية قبل نهاية الشهر الحالي، مشاوراتهم حول الملف النووي غداة تحرك دبلوماسي غير مسبوق من قبل الرئيس الإيراني حيال نظرائه في القوى الكبرى.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للصحافيين قبل استئناف المفاوضات صباح أمس “إن المفاوضات صعبة جدا ومعقدة، وهناك تقلبات”.
واستؤنفت ظهرا المفاوضات بين الوفدين الأمريكي برئاسة وزير الخارجية جون كيري، والإيراني ويقوده وزير الخارجية ظريف، بعد لقاءات أمس لساعات.
والدليل على أهمية الاستحقاق قبل أيام من الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق مبدئي حول هذا الملف الحساس للغاية، بدأ وزراء خارجية الدول الكبرى بإعلان وصولهم هذا الأسبوع إلى المدينة السويسرية.
ويرتقب وصول الفرنسي لوران فابيوس صباح اليوم إلى لوزان على أن يصل نظيره البريطاني فيليب هاموند “في نهاية الأسبوع”.
وقال هاموند الخميس “آن الأوان للاستفادة مع حلفائنا الرئيسيين من التقدم الأخير للضغط على إيران بشأن نقاط الخلاف التي لا تزال قائمة وتكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق”.
ولم يؤكد بعد وزراء خارجية روسيا والصين وألمانيا قدومهم إلى لوزان.
وقال مصدر دبلوماسي غربي “نريد جميعا التوصل إلى اتفاق”.
وأضاف “عمل الجميع بكد لأكثر من عام وتم إنجاز الكثير من العمل”.
وذكر مصدر غربي آخر أن “الجميع يرغب ذلك.
لكنها ليست لعبة لن نختم هذا الملف باتفاق سينهار عندما نفترق” مذكرا بأن معايير محددة قدر الإمكان ستوضع حول النقاط الرئيسية في صلب المباحثات: تخصيب اليورانيوم ومدة الاتفاق ورفع العقوبات.
وتتفاوض طهران والدول الكبرى (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا) منذ عام ونصف العام للتوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني الملف الذي يسمم العلاقات الدولية منذ مطلع 2000.
وتريد الأسرة الدولية التحقق من أن إيران لن تمتلك أبدا القنبلة الذرية من خلال مراقبة عن كثب برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات عن البلاد.
وكان اتفاق موقت وقع في نوفمبر 2013 مدد مرتين وحدد المفاوضون 31 مارس مهلة للتوصل إلى اتفاق سياسي أو أقله إلى توافق مبدئي قبل التوصل إلى اتفاق نهائي حول التفاصيل التقنية قبل 30 يونيو.
وقال ظريف “ما زلنا نعتقد أن اتفاقنا ممكن، لكننا نجهل في أي وقت سنتوصل إليه.
شعورنا هو أننا سنتوصل بالتأكيد إلى اتفاق، لكن هذا الأمر يستلزم إرادة سياسية من الطرف الآخر”.
وكيري وظريف اللذان يواجهان ضغوطا من الصقور في البلدين ومعارضة الدول الإقليمية لأي اتفاق سيعزز موقع إيران الشيعية الدولي، بحاجة إلى توافق مهم بحلول نهاية الشهر الحالي للصمود حتى الاستحقاق اللاحق في 30 يونيو.