هناك حاليا أكثر من مليوني نازح اضطروا لمغادرة منازلهم وبلداتهم واللجوء إلى مناطق مختلفة داخل أو خارج نيجيريا هربا من الجرائم التي يرتكبها تنظيم بوكو حرام.
معظم هؤلاء النازحين هم من الولايات الشمالية الشرقية (رجالا ونساء وأطفالا)؛ معظمهم فقد فردا أو أكثر من عائلته وأُجبِروا على العيش في مخيمات بمناطق مختلفة.
ومن الجدير بالذكر أن ولاية بورنو بشكل خاص تنفق موارد كبيرة لرعاية غالبية الناس المقيمين في مخيمات النازحين داخل وخارج الولاية على حد سواء.
وبالنظر إلى حجم الأزمة التي يواجهها هؤلاء النازحون، والموارد الضخمة التي تنفقها حكومة الولاية لتخفيف متاعب هؤلاء الناس، ربما يكون من الضروري أن يمد المجتمع الدولي والحكومة الفيدرالية في نيجيريا يد العون لمعالجة أزمة النازحين المتفاقمة.
لكن مما يبعث على الإحباط ملاحظة أنه حتى المعونات التي قدمها المجتمع الدولي والنيجيريون الخيّرون لمساعدة ضحايا التمرد من خلال الحكومة المركزية لم تصل بعد إلى الوجهة التي دُفِعت من أجلها.
ومن المؤسف أن ملايين الدولارات التي وصلت إلى الحكومة الفيدرالية النيجيرية اعتُبِرت منحا فيدرالية يتم التصرف بها بمعرفة رئيس الدولة، بانتظار تسييسها كما جرت العادة.
من الناحية المنطقية، يفترض تخصيص الأموال التي يقدمها المجتمع الدولي لضمان تحسين حياة الضحايا الذين تم تقديمها من أجلهم بشكل مباشر.
لكن هذا لا يحدث حاليا.
فشل الحكومة الفيدرالية في إشراك المواطنين في المناطق المنكوبة والحكومات المحلية في أي مشروع يفترض أنه مخصص لهم يرمي بظلال الشك على مصداقية نوايا الحكومة الفيدرالية.
ومع أن ولاية بورنو تعاني من كثير من المشاكل التي تشكل ضغوطا على ميزانيتها، ليست هناك أي محاولة واضحة من قبل الحكومة الفيدرالية لتعويضها أو تخصيص أجزاء من التبرعات لمعالجة أزمة المواطنين المنكوبين بسبب بوكو حرام.
رغم كل الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة بورنو، فشلت الحكومة الفيدرالية في أن ترتقي إلى مستوى توقعات المواطنين النيجيريين بسبب الاختلاف في القيادة الحزبية بين الولاية وبين الحكومة الفيدرالية.
يجب عدم السماح للسياسة بالتدخل في مثل هذه القضية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين الضعفاء الذين يحتاجون إلى المساعدة بشكل كبير.
من ناحية ثانية، على المجتمع الدولي أن يكرس المزيد من الاهتمام في مراقبة طريقة إنفاق التبرعات الدولية لتجنب التضليل الذي يمكن أن تمارسه بعض الجهات، وضمان وصول هذه التبرعات إلى الضحايا الفعليين تماشيا مع القوانين والأنظمة الدولية.
كما أن على المجتمع الدولي أن يعمل على نزع جميع الألغام الأرضية التي زرعها أعضاء بوكو حرام في بلدات وقرى مختلفة، ويجب التأكد من أمن وسلامة المناطق المحيطة بحقول الألغام قبل الطلب من الناس العودة إلى بيوتهم فيها.
بعد ذلك يجب أن تستعيد الحكومة جميع الخدمات الأساسية الضرورية لحياة الناس لمساعدتهم على العيش وفقا للحد الأدنى من متطلبا الحياة ودون أي حقد أو ضغينة.
*صحفي نيجيري (صحارى ريبورترز)
الحكومة النيجيرية يجب أن تعالج أزمة التمرد بمصداقية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
