بين التطرف والتراخي تكمن فضيلة الحزم، تماما كما يأتي الكرم بين التبذير والبخل، وبين الحرب والسلم تكمن الكثير من فضائل الوسط، لكن كل هذه الفضائل كضبط النفس، والتسامح تأخذ صفة ذميمة عندما يستغلها الآخر (بما يحسبه ذكاء ضدك)، عندما يرى الآخر أن تسامحك ضعف، وضبط النفس تردد فأنت بحاجة لأن تصحح مفاهيمه، تواضعك أمام المغرور المتغطرس لا يزيده إلا زهوا فارغا، فعندما تعتقد البالونة أن الهواء بداخلها يجعلها قادرة على حجب ضوء الشمس فكل ما تحتاجه هو رأس دبوس صغير وبأقل جهد تعود للا شيء كما هو حقيقتها، وتبقى أصعب اللحظات على المرء عندما يتخذ قرار الحرب، الحروب العظيمة تحتاج رجلا عظيما، يعرف صعوبة هذا القرار من كان مشغولا بالبناء، بناء وطن وعقول، أما من اعتاد الهدم فقرار الحرب ليس سوى جزء من حرب قذرة مارسها من قبل، ونحن في المملكة وفي غمرة انشغالنا بالبناء وجدنا أنفسنا أمام صبية مراهقة تريد أن تعطل أحلامنا، ولأن المراهق يظن أن تسامحك ضعف، وصبرك تردد، كان لا بد من أن نصحح مفاهيمه، لا لنقول له اتق شر الحليم إذا غضب، فنحن حتى غضبنا لا يجعلنا نفقد عقولنا، فعندما نصفع مراهقا فكي نعيده لرشده، رغم قدرتنا على أكثر من ذلك، وفي الدين والعروبة لا أحد يزايدنا على ذلك، وعندما تبدأ الحرب تكون لغة الحياد خسّة ودناءة، في ساحة المعركة من الغباء أن تختلف وجهات النظر، لا أتكلم عن الجنود، أتكلم عن المواطن، فأنت أما مع وطنك، أو ضده، الأمر لا يحتمل الحياد أو التحفظات، فكما أن القصاص حياة، فإن الحرب أحيانا سلام، نعم هذه لغة الحرب التي لم نكن نتمنى أن نكون جزءا منها، لكننا بعد أن وجدنا أنفسنا مضطرين لها فسنكون بالتأكيد متطرفين، بل ومتطرفين جدا لوطننا، أما أولئك الذين يتحدثون عن حقوق الإنسان في أرض المعركة، فنقول لهم اكتبوا رومانسياتكم كما شئتم، أما نحن فببساطة سنقطع اليد التي تتجرأ على لمس ذرة تراب من الوطن، سنفعلها، وأنتم شاركوا المجرم الألم إن شئتم، صفوا بكل ما أوتيتم من بلاغة منظر الدم وهو يسيل، زايدوا ما شئتم، وانسوا أيضا من هو الذي وقف مع المظلوم، اسألوا التاريخ والجغرافيا العربية من مراكش إلى مسقط : من الذي وقف مع المسلمين والعرب في كوارثهم كما فعلنا؟ نقولها بكل جرأة :لا أحد!التاريخ يكتبه العظماء والشجعان، وليس مدعو المثاليات.
.
وأخيرا أختم بمقولة للشيخ الغزالي إذ يقول: (ليس من الضروري أن تكون عميلا كي تخدم عدوك، يكفي أن تكون غبيا)!
عاصفة الحزم!
فهيد العديم2 دقائق للقراءة

حجم الخط
