دروس عصيبة كثيرة مرت على الدول العربية في السنوات القليلة المنصرمة، وتحديات حقوقية شعبية عظيمة أدت لكثير من التغييرات الدستورية، وقيام الثورات، وسقوط بعض الزعامات، مما مهد لأن يعيث الإرهاب في كثير منها بشكل مريب، وأن تتعرض بعض الدول إلى تدخلات أجنبية من عدونا الإقليمي الإيراني، والذي وجد مناطق الخلل الهشة، فما لبث بلعبة قذرة أن دس فيها الكثير من بؤر الخبث والشر، والفرقة.
وقد قامت السعودية منذ أيام قليلة بتبني وتحمل مسؤولية عملية عاصفة الحزم الحربية الجوية، مشاركة مع عدد من الدول العربية الشقيقة، وبمؤازرة من بعض الدول الإسلامية، وتأييد من النظام العالمي، وذلك لمد العون الأخوي لشعب عربي قح كان وما زال أصل العرب والعروبة؛ شعب أراد الشر الإيراني وضعه في زنزانة النير الفارسي، ومسح أصالته وعروبته المتوارثة على مدى العصور.
واستغاثت دولة اليمن من خلال حاكمها الشرعي هادي، فالتزمت المملكة بدورها التاريخي، وتحركت بشجاعة، وحسمت المسألة، وشرعت في إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي.
وقد تم ذلك لأنه من غير المنطقي أن يقف العرب مكتوفي الأيدي وهم يشهدون بأم أعينهم هذا التدخل الخارجي السافر الوقح، في أمور داخلية تخص إخوة لهم.
ضربات موجعة تلقاها الحوثي، وأعوانه الخونة، ومرشدهم الأعلى الفارسي من تحالف عربي مؤمن مبارك، شمل حتى من ظننا أنه قد بسط عليهم هيمنته، فقامت دولة السودان الشقيق بإبائها العربي ويقينها الراسخ برفض كل ما يحدث من الدخيل الشيطاني نحو اليمن ونحو باب المندب، وعقدت يدها قوية بيد الحلف العربي، الذي أثبت لنا أن العروبة ما زالت تجري في دمائنا بسخونة وعزة، وأننا جميعا نظل إخوة مخلصين لبعضنا مهما ساءت الظروف، ومهما تفرقت أرياش سهامنا، وأننا بالفعل عند النائبات كثير.
وزراء الخارجية العرب، خلال اجتماعهم التمهيدي لقمة شرم الشيخ، وافقوا على إنشاء قوة عربية موحدة، فلا تعود دولنا تنتظر العون من الخارج، عندما تميل الأحوال ويصبح الأخ في عين العاصفة.
القوة العربية ضرورة تحتمها علينا الظروف، وهذا تجمع حلم يصنع لنا مكانة وهيبة بين الأمم خصوصا لو دام صفاء النفوس فيه، وترفع الحكام عن ظلم شعوبهم، واستوعبت الشعوب دروس الأمس القريب، ولم تخرج عن المعقول.
الإرهاب أيضا سيكون في أسوأ أحواله، وهو يواجه هذا التجمع الأخوي، والذي سيجعله مطرودا مدحورا بإذن الله، ويثبت للعالم بأننا يد واحدة تسعى لمحوه من وجودنا.
الأمر مبهج، والحكاية موردة، ولكن الأمر لا يكون بالأمنيات فقط، فهذا يستلزم الكثير من التخطيط الواضح والعمل الدؤوب، وأن يعول في ذلك على قيادات الدول العربية المستقرة كمرحلة أولى، يتبعها انضمام الدول الأخرى بعد أن تكون القوة العربية قد طهرتها مما بها من خلل.
حلم كبير، وحبذا لو يتحقق، ليصنع للعرب هيبة حقيقية، تخرس أعداءهم.
العرب في النائبات كثير
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
