شكا مزارعو قرية الريان التابعة لمحافظة الجموم استنزاف المياه التي تعتمد مزارعهم عليها بشكل رئيس، من قبل بعض العمالة الوافدة في ظل غياب الأجهزة الرقابية عن الموقع، مشيرين إلى أن الأشياب أصبحت تستخدم لتعبئة الشاحنات وتزويد المصانع على مدار الساعة، الأمر الذي تسبب في حدوث حالات جفاف لكثير من المزارع، وتهديد البقية منها في حال استمر النزح.
من جهته أوضح مدير مكتب المشرف العام والمتحدث الرسمي للمديرية العامة للمياه بمنطقة مكة المكرمة عمر المعبدي أن المديرية تحذر بشكل قاطع من بيع المياه أو حفر آبار بدون تصاريح من وزارة المياه، أواستغلالها لغير الغرض المصرح لها به، وبالتالي تطبق الغرامة المالية على البئر المخالفة ويكلف مالكها بدفنها إن كانت خارج الحدود أو ليس لديه مستمسك شرعي على الموقع، وذلك من خلال التنسيق مع جهات الاختصاص بالإمارة والمحافظات والمراكز التابعة لها، مبينا أنه لوحظ دفع بعض المخالفين للغرامات المالية ومعاودة بيع المياه بسبب أن الغرامة المنصوص عليها لا تتجاوز بتنظيمها الجديد 5 آلاف ريال فقط.
24 ساعة تستنزف المياه
بداية يقول أحد مزارعي الريان فواز حسين المنعمي: كثير من الأهالي في القرية يعتمدون في دخلهم بشكل رئيس على الزراعة نظرا لتوفر المياه، خاصة في موسم الأمطار، الريان معروف بجودة زراعته من الخضار بأنواعها، حيث يصل إنتاج القرية إلى مناطق المملكة المختلفة كأسواق جدة والرياض نظرا لوفرة إنتاج المحاصيل، إلا أن بعض المزارع بدأ بالجفاف، في حين جف بعضها الآخر تماما بسبب استغلال المخالفين والمقيمين للأشياب عبر تعبئة صهاريج المياه بأحجامها المختلفة على مدار 24 ساعة، الأمر الذي أسهم في شح المياه وتهديد مخزونها مما ينعكس سلبا على المزارع».
ويضيف «تقدم الأهالي بعدة شكاوى إلى جهات حكومية من أجل إيقاف الأمر، وفعلا صدر أمر من إمارة مكة بإيقاف الأشياب، والتي يبلغ عددها 25، وإبقاء 3 منها تعمل، ولكن هذا المنع استمر لثلاثة أيام فقط، حيث رجع العمل في الأشياب وعاد الوضع إلى ما كان عليه، وعقب ذلك صدر أمر المنع عدة مرات، وسرعان ما تعود الأشياب للعمل مرة أخرى دون مبالاة لعواقب مخالفة الأمر من قبل المقيمين».
مقيمون متحكمون
بدوره يقول المزارع محمد مطرب المنعمي «العاملون المقيمون في الأشياب يتحكمون بها ويتم التستر عليهم من قبل بعض الأهالي الذين يؤجرون عليهم الأشياب، وفي حال مناصحة بعضهم يرد بأنه اضطر لفعل ذلك لجني المال، الأمر الذي دفع بالمقيمين إلى استنزاف المياه بشراهة من خلال استخدام أنابيب بحجم 8 بوصات، والتي بدورها تضخ الماء بكميات كبيرة، بل إن البعض منهم تطور به الأمر إلى بناء خزان كبير لضمان بيع المياه على أصحاب الصهاريج دون توقف».
وأضاف «الأجانب لا يتوقفون في المتاجرة بمياههم، حيث تعمل الأشياب على مدار 24 ساعة ويلاحظ ذلك من خلال قدوم الشاحنات على موقع القرية دون توقف في الليل والنهار، بل إن الكثير من الصهاريج تأتي من جدة لنزح المياه، إذ إن سعر الصهريج الواحد لا يتجاوز 3 ريالات عن التعبئة، في حين يتم تقليص التعرفة إلى 5 ريالات في حال نزح المقيم صهريجين، وتتم تعبئة الشاحنة الكبيرة بـ 10 ريالات ليتم بيعها على الزبائن بأسعار تصل إلى 500 ريال في بعض الأحيان، وتتراوح مكاسب العاملين فيها ما بين 15 – 20 ألف ريال شهريا، بل تتعدى ذلك نتيجة لتوريدها المياه للمصانع القريبة من الموقع».
المديرية تحذر
من جهة أخرى أوضح مدير مكتب المشرف العام والمتحدث الرسمي للمديرية العامة للمياه بمنطقة مكة المكرمة عمر المعبدي أن مركز الريان والأودية التابعة له تقع ضمن نطاق الأودية المغذية لوادي فاطمة، وهو أحد الأودية الرئيسية والمهمة بمنطقة مكة المكرمة، حيث كانت تشكل رافدا حيويا وطبيعيا لتغذية المنطقة فيما مضى وكانت مياه الوادي جيدة من حيث الكمية والنوعية.
وبين المعبدي ورود كثير من الشكاوى إلى المديرية التي تتضمن وجود أشياب يمارس أصحابها بيع المياه من آبارهم الزراعية نظرا لكثرة المشاريع الحيوية بالمنطقة، والنمو السكاني المطرد بالمحافظة والقرى المجاورة لها، وقال « تؤدي المديرية واجبها وفقاً للصلاحيات الممنوحة لها عند وجود أي شكوى ترد إليها من خلال التنسيق المباشر مع الإمارة أو المحافظة أو المركز، لتشكيل لجنة لتقصي الحقيقة ومعاينة الحدث، ومن ثم تطبيق التعليمات المنظمة في ذلك والمنصوص عليها بنظام المحافظة على موارد المياه ولوائحه التنفيذية والتي تحذر بشكل قاطع من بيع المياه أو حفر آبار بدون تصاريح من وزارة المياه، أو استغلالها لغير الغرض المصرح لها، وبالتالي تطبيق الغرامة المالية على البئر المخالفة وتكليف مالكها بدفنها إن كانت خارج المحدود أو ليس لديه مستمسك شرعي على الموقع.
وأضاف «لوحظ في الفترة الأخيرة دفع العديد من المخالفات ومعاودة بيع المياه مجددا، والسبب يعود إلى أن الغرامة المنصوص عليها لا تتجاوز بتنظيمها الجديد 5 آلاف ريال فقط، ونظراً لاتساع مساحة منطقة مكة المكرمة والمحافظات التابعة لها فإن المديرية تتابع كل الأودية والقرى من خلال جولات ميدانية، إلى جانب متابعتها الدائمة لجميع البلاغات الواردة من قبل المواطنين أو المحافظات والمراكز التابعة لها، لذلك فإن المديرية تسهم في معالجة كل الشكاوى الواردة بالتنسيق المباشر مع المراكز أو المحافظات والتي يناط بها الدور الأكبر للمتابعة وإخطار المديرية بما يستجد من مخالفات، سواء ببيع المياه أو حفر آبار بدون تصاريح نظامية أو غير ذلك من المخالفات.
صهاريج خاصة بماء التحلية
المزارع هديان المسعودي أوضح أن الريان وقت الأمطار يختزن المياه في باطن خزانات جوفية بحيث تكفي لسنة كاملة، وهذا ما يعرفه الأهالي، ولكن كل هذه المعادلة تغيرت بعد أن تحولت الأشياب إلى تجارة بمياه الريان، وهناك صهاريج تأتي إلى الموقع كتب عليها مياه تحلية هروبا من الزحام في أشياب التحلية داخل مكة، إضافة إلى رخص ثمن التعبئة في الريان والتي ترتفع بعد البيع إلى أضعاف مضاعفة، الأمر الذي يعد مخالفة تستوجب الردع من قبل الجهات المعنية، وبالتالي مصادر المياه في القرية مستهدفة ومهددة بالجفاف نتيجة استغلال الموارد من قبل بعض الوافدين وبيعها للحصول على مكاسب مضاعفة، كما أن بعضهم صنعوا ثروات من بيع مياه الريان والمتاجرة بها، وطالب المسعودي بتدخل فوري من الجهات الحكومية المسؤولة لوقف نزيف المياه والالتفات لما بقي من المزارع قبل أن يطالها الجفاف».

