يصور فيلم مثقال ذرة للمخرج الشاب علي المؤمن، الصدقات وتأثيرها السحري على نمو الخير والمغفرة، مهما قل مقدار العطاء من خلال الانتقال بين الحقيقة والحلم، وبين عالم الأحياء والأموات، ليجسد كيف تبعث صدقة بذرة من ماء الرحمة لأرواح الأموات الذين ينتظرون تلك الهدايا من قبل ذويهم بالصدقات.
يبدأ الفيلم بين الواقع والحلم، حيث يخرج الجار من منزله ليجد جاره المتوفى جالسا على ناصية الطريق لوحده يناديه ويطلب منه أن يذهب لابنه ليتفقد أحواله ويطمئن عليه، ويوصل له سلامه ويخبره عن حاله، حيث يبدو بوضع سيئ ويظهر على وجهه التعب والإرهاق، ويطلب منه أن يتصدق عنه ولو بالقليل من المال، مرددا له بأن الصدقة تمحو الآثام.
لينتقل بطل الفيلم للواقع مستيقظا من نومه، وهو يفكر بما رآه في الحلم من حال جاره وطلبه للصدقة، ليقوم من نومه ويتجه لابن جاره الذي جاءه بالحلم في مزرعته التي كان منشغلا بالعمل فيها، ويخبره بما رآه في الحلم وحال والده الذي بدا عليه حين جاءه في الحلم طالبا منه أن يخرج قليلا من المال صدقة عن والده.
يبدي الابن رغبته بتقديم صدقة عن والده، إلا أنه لا يملك ما يقدمه لوالده كصدقة، حيث لا مال لديه ليقدمه ليرفع بيده قطرات الماء التي يسقي بها مزرعته، شاكيا لجاره بأنه لا يملك سوى هذا الماء.
خرج بطل الفيلم من عند ابن جاره محبطا ظانا بأنه لم يستطع أن يقدم لجاره ما طلبه ليعود لعالم الحلم، ويرى جاره مبتسما سعيدا فيذهب له ويسأله عن حاله فيخبره بأنه في خير وسعادة منذ أن رفع ابنه كفيه بالماء فسقطت قطرات الماء من كفيه وسقت وردة كانت جافة وعلى وشك الموت، فدعت له بالرحمة والمغفرة وكانت سببا في راحته وسعادته.
ليستيقظ من حلمه ويستوعب بأن ما رأى عليه جاره في الحلم ما هو سوى الرحمة التي بعثت له بقطرات الماء التي رفعها ابنه ظانا بأنه لا تقدم شيئا لوالده، ولكنها كانت الصدقة التي أنجته وأراحته من العذاب، وبذلك المعنى الحقيقي للآية الكرية:»فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره».