مثل ما أعادت السيول والأمطار التي شهدتها منطقة نجران خلال الأيام الماضية ذكريات مطبوعة بالخراب والضرر ظلت عالقة بأذهان الناس وتناقلتها الأجيال تباعا فإنها – أيضا – استدعت مشاهد أخرى من الاحتفاء بالسيول والأمطار والتنبيه والتحذير منها قبل وصولها.
تقول رواية متداولة بالمنطقة، إن أهالي نجران كانوا في أوقات ماضية مع اقتراب هطول الأمطار بغزارة وجريانها في الأودية والمنخفضات ينتدبون خمسة من رجالهم للصعود في قمم جبال مرتفعة بضواحي المدينة أو القرية لمراقبة سيلان الأودية وتحذير الناس من مخاطرها، ويرتفع صوت المنتدبين حين يلمحون مقدمات جريان السيل بصوت واحد: «أرحب..أرحب..أرحب بالسيل» معلنين عن وصوله، ثم يبدأ أحدهم بإطلاق رصاصة من بندقية أعدت خصيصا لهذا الغرض، وهي بمثابة إنذار حقيقي بوصول السيل في الوادي، وما يلبث السكان أن يرددوا العبارة ذاتها فرحين بقدوم الغيث إلى ديارهم، وحذرين في الوقت نفسه من الأضرار التي يمكن أن تلحقها السيول بالأرواح والممتلكات.
يقول المسن مهدي آل منجم الذي ينظر إلى السماء كأنه ينظر إلى ذاك الماضي البعيد: السيل خير والأمطار مثله غيث وبركة، وكانت حياة الناس في الماضي ترتبط في العادة بنزول الأمطار وجريان الأودية حتى ترتوي الأرض، لذلك ظلت هذه العادة بينهم تنتقل من جيل إلى آخر، وأشار إلى أن رصاصة واحدة كانت في ذلك الزمن كافية لإبلاغ الجميع بوصول السيل حتى يأخذوا حذرهم منه، كون أغلب المناطق كانت فضاء وخالية من الموانع والمصانع وضجيج السيارات.
سيول نجران تستذكر الرصاصة التحذيرية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
