محاولات الابتزاز السياسي أو تسييس التصريحات لتسجيل مواقف سياسية أو محاولات الإساءة والتطاول والتدخل في شؤون الآخر، كما حدث أخيرا في تصريحات وزيرة خارجية السويد، تلك التي طالت المملكة العربية السعودية وواجبها في تناول قضاياها الداخلية، كالتشكيك في القضاء وحقوق الإنسان فيها، والتقليل مما تحقق للمرأة، وحديثها عن حقوق مواطنيها من الجنسين، لم يكن بالإمكان السكوت عليها أبدا، لقد جاء الرد من الخارجية السعودية (حاسما وقاطعا وشجاعا ومفحما) لتصل الرسالة ليست إلى (دولة السويد) فحسب، ولكنها رسالة لكل دولة أو جهة أو منظمة أو أفراد، سواء في الداخل أو في الخارج، مفادها (أن التدخل في الشؤون الداخلية لبلادنا، أمر مرفوض ولن يسكت عليه)، لقد شعر كل سعودي بالرضا والارتياح للرد الذي يعتمر بصدر كل مواطن مخلص مؤمن غيور على بلده، (كل مواطن يشعر بالانتماء لوطنه والولاء لقيادته).
إن حقوق الإنسان التي يتباكى عليها الغرب، وتعلو نائحته عليها هو أكثر من ينتهكها، وكما قال الأمير تركي الفيصل: (أين هم مما حدث في سجني جوانتانامو وأبي غريب؟) بينما بلادنا تعرف كيف تصونها وترعاها لأنها تستقيها من شرعها، أما المتشدقون بحقوق الإنسان فلم نرهم يحتجون على ما يجري في (سوريا، أو في العراق، أو في غزة، أو في لبنان) من انتهاك لحقوق وآدمية الإنسان الذي أصبح دمه رخيصا حين يلاحقه الرصاص الإسرائيلي في فلسطين أو يغدر به الإرهاب في بلدان كثيرة أو تسحقه آلة الحرب للطغيان الديكتاتوري، فتكون إزاءها مواقف الغرب إما متباينة أو متضعضعة أو متواطئة كما يحدث في سوريا على سبيل المثال.
فشكرا لبلادي التي (عبرت عن كل مواطن برفضها لكل تدخل سافر في شؤون بلادنا الداخلية)، ولا عزاء لتلك (الأقلام) التي صمتت في قضية وطنية مثل هذه لتدفع عن بلدها محاولات التشويه والتدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية، لكن صمتهم هذا، جعلنا نسمع مواقف مشرفة لبلدان الخليج العربي، ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان اللتان رفضتا تدخل السويد في شؤون المملكة العربية السعودية، أما أولئك الذين لم يسرهم (حضور الدبلوماسية السعودية) لتردع كل متطاول على دولتنا، وعلى شؤونها الداخلية، وعلى واجباتها نحو مواطنيها، وقيامها بحقوق الإنسان أو القضاء أو شؤون المرأة فأقول لهم: لقد (خانكم ) الرأي، لأن بلادنا لن ترضى بأن تمس ثوابتها، وتكتفي بموقف المتفرج والمستمع لتلك الإساءات والتجاوزات.
وفي نفس الوقت، فهي ليست رسالة للسويد وحدها، بل هي رسالة لكل من (يدس أنفه في شؤون الدولة) حتى من أولئك الذين هم من (بني جلدتنا) الذين تصمت مواقفهم إزاء (المتجاوزين على القانون والأنظمة) ممن (يسيئون للثوابت والرموز، ويستقوون بالقنوات الأجنبية، والمنظمات الخارجية).
وحين يطبق بحقهم القانون لحفظ السلم الاجتماعي تعلو أصواتهم مستنكرين أخذ الإجراءات النظامية، التي تهدف (لحفظ أمن الوطن، وردع الفوضى، ووأد الفتنة)، بينما مخالفاتهم لا تدان! (إن أمن الوطن ومواقفه، لا يمكن المساومة عليهما).
رسالة المملكة ليست للسويد وحدها
محمد إبراهيم فايع3 دقائق للقراءة

حجم الخط
