تتجدد مع مواسم الأمطار في كل عام بمنطقة عسير حوادث مفجعة يروح ضحيتها أشخاص لم يكترثوا لمغبة المخاطر التي يركبونها بعبور الأودية ومجاري السيول.
مهتمون أرجعوا المشكلة خلال حديثهم لـ»مكة» إلى تساهل البعض ومغامرتهم بالدخول في بطون الأودية والخروج أثناء هطول الأمطار إلى الأماكن الوعرة دون وضع اعتبارات لما يحيط بهم من أخطار، ولهذا تنتهي رحلاتهم بمأساة.
منحدرات خطرة
وذكر الباحث عمر الأسمري، أن الناظر إلى طبيعة منطقة عسير الجغرافية يجد أنها وعرة تتنوع تضاريسها لتشكل ظواهر معقدة نوعا ما، وإذا أجريت دراسات على أودية المنطقة فإنه من المتوقع أن تسجل أشد الانحدارات في الجزيرة العربية، إضافة إلى سلسة الجبال الممتدة إلى اليمن، وتأثير هذه الانحدارات يتمثل في سرعة جريان السيول فيها وإلحاقها ضررا كبيرا بالبيئة المحيطة بها، خاصة من يقطنون الأودية.
وقال ظافر بن عبدالله «تألمنا لغرق أحد الأقارب ـ يرحمه الله ـ في سيول المنطقة عندما خرج من المنزل برفقة صديق له بغرض التنزه بعد هطول الأمطار وغامر صديقه بعبور سيل ضخم فجرفت المياه مركبتهم بقوة واستطاع صديق قريبي أن ينجو بنفسه بينما استمر البحث عن جثمان قريبنا نحو ثلاثة أيام على امتداد الوادي».
مآسي الأودية
إلى ذلك، أكد المتحدث الرسمي بمدني عسير العقيد محمد العاصمي، أن فرق الدفاع المدني تستشعر في كل موسم أمطار حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وكل فرد من أفراد هذا القطاع يعلم يقينا أنه منوط به إنقاذ الأرواح ومساعدة المحتاج تحت أي ظرف، مضيفا «طوال مواسم الأمطار تكثر الحوادث، خاصة في بطون الأودية وهي معاناة نواجهها باستمرار لا سيما من بعض من يتساهلون في عبور الأودية ويغامرون في النزول فيها وقت جريانها».
وبين أن فرق الدفاع المدني باتت على دراية وخبرة كافية في التعامل مع مثل هذه الحوادث، خاصة أن بعضها سجل في بطون الأودية أثناء وجود متنزهين وقت جريان السيول، مشيرا إلى أن فرق الدفاع المدني لا تأل جهدا في التنبيه والتعامل مع مثل هذه الحالات، لأنه يتم رصد الظواهر الجوية مبكرا عبر مصلحة الأرصاد وحماية البيئة، ويتم توجيه الفرق الميدانية وفق خطط مدروسة تتعامل مع واقع الأجواء والطقس في المنطقة.
نسب وأرقام
وزاد «نتعامل مع هذه الحالات بتفان ومن واجبنا إنقاذ الحالات والتعامل مع الحوادث باحترافية، ونحن نمتلك طواقم من الأفراد والمعدات على مستوى عال، وتم تجهيز فرق الدفاع المدني بمعدات وآليات تتناسب مع واقع المنطقة وطبيعتها ليتمكنوا من العمل وفق معطيات جيدة تمكنهم من أداء رسالتهم على الوجه المطلوب».
ولفت العاصمي إلى أن الحوادث في مواسم الأمطار تتنوع ما بين احتجاز مركبات أو أفراد في الأودية، وحوادث سير، وانهيارات صخرية وطينية في بعض الأماكن، وغرق في بعض الأماكن أو تجمع للمياه في الشوارع، وكذلك دخول المياه لبعض المنازل، مشيرا إلى أن البلاغات التي تلقتها عمليات الدفاع المدني في المنطقة خلال 8 أيام فقط بلغت نحو 108 بلاغات، فيما تم تسجيل 64 حالة احتجاز مركبات وإنقاذ نحو 30 شخصا كما سجلت في هذه الفترة 3 وفيات وحالة نقل إسعافية واحدة.
ودعا الجميع إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر أثناء هطول الأمطار وألا يتحول هذا الموسم الذي يترقبه الناس بكل لهفة إلى مواسم حزن مفجعة وألم للأسر التي تكتوي بفقد أبنائها في حوادث السيول والأمطار.

