تواجه مساعي العديد من الدول الغربية الرأسمالية وخاصة الأوروبية تحديات للاستفادة من تجربة نظام الصيرفة الإسلامية والأساليب المعتمدة فيها، خصوصا بعد أن حفزها ارتفاع السيولة ومعدل نمو هذه الصناعة إلى الاهتمام بها، وتستشير هذه الدول الخبراء في هذه الصناعة للتغلب على هذه التحديات

معوقات الصيرفة الإسلامية في أوروبا

قال الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لإدارة السيولة البروفيسور داتوك عبدالكريم إن أهم التحديات التي يواجهها نظام الصيرفة المالية الإسلامية في أوروبا تتلخص في ثلاث نقاط، هي: اللبنة القانونية والرقابية ثم الكوادر البشرية القادرة على قيادة قاطرة التغييرات.
وأعرب في دراسة قدمها لمنتدى اقتصادي للصيرفة الإسلامية أقيم في العاصمة الإسبانية مدريد مؤخرا، عن تفاؤله بمستقبل الصيرفة المالية الإسلامية حول العالم، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة اتخاذ الحذر في إعداد التشريعات القانونية وتدريب الكوادر البشرية لتكون موائمة وداعمة بشكل متكامل للصيرفة المالية الإسلامية.
مؤكدا أن هناك عدة هيئات ومنظمات مالية إسلامية عملت على إصدار تشريعات ومعايير لضبط هذا المجال وتدعيم قاعدته.
واعتبر أن المنتدى الذي في مدريد نجح بالتعريف بالصيرفة والتمويل الإسلامي في إسبانيا ورفع الوعي بها.

ارتفاع السيولة ومعدل النمو

أوضح المدير العام لشركة «إيليت ام.إيه.إف» لتنظيم المعارض والمؤتمرات، الدكتور أحمد أرتولي في دراسة قدمها للمنتدى الاقتصادي للصيرفة الإسلامية الذي أقيم في العاصمة الإسبانية مدريد مؤخرا، أن هذه المساعي تحفزت بعدما كشفت الإحصاءات العالمية الأخيرة أن السيولة النقدية التي أفرزها النظام البنكي والمصرفي الإسلامي بلغت 1.9 تريليون دولار أمريكي مع نمو مستمر يتراوح بين 15 و20% سنويا.
وأشار إلى أن عواصم شهيرة مثل لندن وباريس بدأت هذه التجربة قبل 10 أعوام خلت، والنتائج التي تحققت إلى اليوم كانت إيجابية، وحققت البنوك والمؤسسات المالية والمصرفية التي نشأت هناك نتائج لم تكن متوقعة.
وقال إنه جاء دور العاصمة الإسبانية لتخوض غمار تجربتها مع نظام الصيرفة الإسلامية، حيث إنها تربطها علاقات تاريخية وحضارية عريقة ووثيقة مع العالم العربي الإسلامي، وهي تسعى لاستثمار هذه العلاقة وتوظيفها لإقامة علاقات مالية من خلال إقامة نظام الصيرفة الإسلامية جنبا إلى جنب مع النظام المصرفي الرأسمالي الغربي.

إدراك للفرص الجيدة

من جانبه أكد الرئيس العالمي لأسواق رأس المال الإسلامية في تومسون رويترز الدكتور سيد فاروق أن الدول الأوروبية بدأت تدرك بشكل متزايد الفرص الجيدة التي يوفرها نظام الصيرفة المالية الإسلامية، مشيرا إلى التحديات التي تواجه تلك الخطوات في ظل مجموعة من القضايا السياسية والقضايا التي تتعلق بالدين الإسلامي والمفاهيم الخاطئة عنه.
وأشار إلى أن إسبانيا تشهد تحركات وفعاليات على طريق هذه الصناعة، وأنها تسعى لمساعدتها على تحقيق حضور على الساحة العالمية في هذه الصناعة المصرفية.