منذ سن السابعة أو الثامنة كنت أعلم علم اليقين في أعماقي أنني سوف أكتب عندما أكبر ولكن ليس من الضروري أن أصبح كاتبا محترفا أو أكسب رزقي من الكتابة.
وفي بيتنا كانت توجد مكتبة كبيرة ملئية بالكتب والمجلات والدوريات.
وكان أبي قارئا نهما فكنت أنتظره حتى يفرغ من قراءة بعض الكتب أو الصحف اليومية لأقرأها بعده.
كما كنا نستمع إلى الأخبار والبرامج التلفزيونية وكنا نناقش الأخبار التي نسمعها إلى جانب الموضوعات الأخرى المختلفة.
وكبرت بعد أن مرت السنون وصرت أكتب قبل أن أصبح إعلاميا.
وحتى عندما أصبحت – بالصدفة المحضة - رئيسا لتحرير صحيفة "عرب نيوز" الإنجليزية كنت أمارس فعل الكتابة كثيرا قبل ذلك.
ماذا يدفعني للكتابة؟ وإجابة على هذا السؤال هو أنه ليست المادة هي التي تحفزني للكتابة.
ويمكن أن أقتبس في هذا المجال ما قالته داني شابيرو عندما سئلت نفس السؤال.
قالت الكاتبة الأمريكية الشهيرة بالحرف الواحد "إنني أكتب لكي أشعل ضوءا، وأصحح خطأ، وأحول الفوضى إلى نظام وفن، ولكي أطرح الأسئلة الصعبة، ولكي أتحدى قناعاتنا الخاصة، وللتواصل مع الناس الذي هو فرض عين علينا".
وأعتقد أن السيدة قد أجابت بالنيابة عني فأنا مثلها أتعشم بأن تشعل كتاباتي المتواضعة النور وتصحح الأخطاء، خاصة عن بعض الظواهر الاجتماعية التي لا ينبغي السكوت عليها.
وقد تكون الصراحة مزعجة لبعض الناس وإنما قصد الكتابة هو لترسيخ أعمال الخير للمجتمع والبلد.
ويرى بعض هؤلاء الناس أننا لا يجب أن نغسل ملابسنا على الملأ هذا من وجهة نظرهم ولكن قصد الكتابة في هذه المواضيع حتى يعرف المجتمع بعض نواقصه ليصلحها وحتى يعرف المسؤولون أوجه القصور لكي يتلافوها.
إنني بكل الحب والتقدير والأدب أوصل لهؤلاء رسالة واضحة لكي يقوموا أي اعوجاج أو خلل.
وبعض الناس يعترضون على كتاباتي عن مخالفي أنظمة العمل والإقامة وعن مراكز الترحيل والمظالم التي تحيق ببعض المقيمين جراء التصرفات الظالمة وغير المسؤولة من كفلائهم السعوديين.
ولهؤلاء أقول إنه من الأفضل كثيرا لنا ولبلادنا أن نكتب نحن بدلا عن وسائل الإعلام العالمية التي يمكن أن تقول الكثير في حقنا بلا علم أو دراية.
إن الكتابة في الأمور المتعلقة بمشاكل المجتمع ما هي دعم للضعفاء والمسحوقين الذين أتمنى أن أكون صوتهم وأن أساعدهم قدر المستطاع من خلال تناول قضاياهم ورفع الظلم عنهم وتوصيل رسالتهم للمسؤولين.
إنني، وبكل تواضع أكتب لأساعد الآخرين ولأبرز الحقائق وأبعث رسائل واضحة لا يرغب الآخرون في توصيلها.
لا يزعجني موقف السلطات مما أكتب فقادتنا على استعداد للقراءة بل هم يرحبون أكثر بالذين يسلطون الضوء على مثل هذه القضايا، على العكس إن الأشخاص الذين يحاولون تلوين الحقيقية باسم الوطنية الزائفة هم في النهاية يرسلون رسالة غير صحيحة، والتطرق لهذه القضايا بمسؤولية وشفافية تساعد المسؤولين لمعرفة بعض المسكوت عنه، لكن صراحة ما يزعج الكاتب حقا هو بعض أدعياء الوطنية الذين نصبوا أنفسهم حكاما على الآخرين.
إنني أقول لأدعياء البطولة الزائفة إنه من الأفضل أن تضيء شمعة بدلا من أن تلعن الظلام.
almaeena.
k@makkahnp.
com