في الوقت التي لا تكاد تخلو مجتمعاتنا اليوم من الاستعانة بالعمالة المنزلية أو المكتبية زاد من جانبه الاستعانة بعمال الضيافة أكدت خلاله الاخصائية الاجتماعية والمستشارة الاسرية والنفسية عقيلة آل حريز لـ مكة ان نتيجة وفرة العمالة أصبحت تتكاسل الاسر عن القيام بأدوار بسيطة واعتيادية ومباشرة ، وتراخت عن تأديتها ، وهذا بالطبع أحدث خلل كبير في بنية الأسرة السعودية خاصة والخليجية عامة ، وقد تكون الأسرة السعودية الأكثر تفوقا في استقدام العمالة المختلفة لدرجة أصبح تواجدها معهم أمر اعتيادي جدا.
.
فعدا عن الخدم والسائقين وباقي العمالة، تواجد مضيفين في المناسبات وغيره، يؤدون واجب الضيافة ويهتمون بالضيوف ومباشرة أمورهم عند مضيفهم.
فالعمالة تقوم بما يفترض أن يقوم به رب الأسرة وباقي الأفراد فبدأ ينسحب دور المضياف والرجل المقبل على ضيوفه بترحيب حار وإكرام عربي شهم، ويتحلق أولاده حوله ليتلقوا منه معنى المسئولية وقيمة الضيف وأجر الاقبال عليه وخدمته بأنفسهم كطبع عربي أصيل وثقافة دينية راسخة.
تؤدي إلى : 1- ازدياد الاتكالية بصورة فجة 2- تدني دور الاب ورب الاسرة في تعليم الأبناء عادات الضيافة 3- تدني الاهتمام بأمور الضيف 4- انتهاك خصوصية الاسرة 5- خلق مجتمع ركيك غير قادر على القيام بأبسط الادوار وقالت ان إدخال ثقافات غريبة وقد تكون رديئة، له انعكاس سلبي على ثقافة المجتمع اضافة للعبء المادي على الأسرة، وازدياد النظرة الدونية للعمالة واحتقار بعض المهن والتعالي عليها، بحيث أننا بدل من أن نصحح من وضع المجتمع وتحسين الخلل الاجتماعي فيه، نساهم بشكل أو بآخر في اضمحلالها لكونها تفقد وحدتها وتآلفها وعنصر المشاركة بين أفرادها في المناسبات.
كما ترى ان التوافر بدون تنظيم وحاجة لمجرد الترفيه يتحول من ترف للأسرة إلى كارثة تفقد المجتمع روحه وخصوصيته ، لذا من المهم للقضاء على هذه الظاهرة ، التوعية الاجتماعية والتعريف بالأضرار المترتبة عليها والتوجه الجدي للاستغناء عنها بالتوجيه للأدوار والمسئوليات والحث على المشاركة الفعلية كثقافة، ورفع قيمة الاعتماد على النفس ، وبث روح الارادة بالمحاولات المستمرة ، والتشجيع والقناعة بالقدرات والكفاءات الموجودة لتنظيم شئون الأسرة ، لأننا حقيقة بتنا نخسر بسبب الرفاهية أكثر بكثير مما نكسب .
فقيمنا وثقافاتنا وعلاقاتنا المتضرر الأول كما هي هويتنا وانتمائنا الاسلامي، ولا صلاح بأي حال من الأحوال لمجتمع لا تحسن فيه الأسر حث أفرادها لتأدية أدوارهم والتخلي عن عادات دخيلة تورث أمراض اجتماعية تجر الكثير من الويلات بدعوى التطور والحداثة التي أخذت منها أكثر مما منحتها .
أوضح خبير العلاقات العامة الأستاذ خالد الجناحي ان الاستعانة بعمالة الضيافة في المناسبات أصبح يشكل مظهر من مظاهر الترف مؤكدا الى ان القضية تحتاج إلى وعي أكبر من متخصصي علم الاجتماع.
وقال ان من وجهة نظره يرى ان التفاني بمظاهر الترف أدى بشكل رئيسي الى انتشار عمال الضيافة بالسوق السعودي وكل ما ارتفع الطلب يزداد العرض ونتيجة ذلك أصبح فيه عدم مراعاة لأهمية تربية الأجيال الناشئة على العادات والتقاليد والاتكال على هذه الخدمة راح تؤدي إلى عدة عوامل: 1- خسارة ممارسة بعض العادات والتقاليد 2- تنمي الاعتمادية والاتكالية 3- فقدان المسؤولية 4- خسارة مكسب بناء الشخصية وأوضح ان الاستعانة بخدمات الضيافة راح تؤدي الى خسارة في ممارسة بعض العادات والتقاليد و مع الأسف اصبحنا نرى تواجدها بالمناسبات العائلية في الوقت الذي فيه يجلس أبناء العائلة وهم صغار وفي خدمتهم عمال الضيافة مما يؤذي الى فقدان مكسب الثقة والشخصية .
وبين الجناحي ان تلك الخدمات الدخيلة تتركز على المدن الكبيرة بينما نرى في المدن الصغيرة رفض وتحفظ تام بالعادات والتقاليد من الاوساط الاجتماعية ورفضها يبدو لي الاصح في الكثير من الحالات .