يمكن أن ننظر إلى جزء من النص على أنه مفقود دائما، هذا الجزء المفقود نجده مشتملا على أهم مبادئ الحوار.
إذ لا يمكن أن ينجح حوار دون أن يكون هذا المبدأ هو الأساس الذي إن فقد تحول الحوار إلى جدل عقيم وانتصارات شخصية فارغة.
كيف يقوم حوار دون أن يكون لدى الطرف الآخر قبول والتزام بمبدأ احترام الرأي الآخر والإصغاء إليه والاختلاف معه وفق الأسس الموضوعية بعيدا عن النزعة الذاتية في تكريس الحوار من مفهومه الصحيح للوصول إلى رأي مشترك أو آراء متعددة تناقش الجوانب المختلفة للقضية؟الحوار في الأساس هو انعكاس ثقافي، ففي الغالب لا يمكن الاتفاق على رأي واحد تجاه العديد من القضايا بمختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية أيضا.
فكثير من القضايا المتداولة ليست حقيقة علمية يمكن الفصل فيها برأي علمي قطعي الدلالة والثبوت بقدر ما هي آراء اجتهادية تحتمل الصواب والخطأ.
لذا فإن جهل المتحاورين وعدم التزامهم بمبادئ الحوار، ينحو بالحوار من الجدية والغاية السامية إلى شيء من الندية والهامشية التي تحول الحوار إلى عراك لفظي سقيم، هذا العراك يؤدي إلى نتيجة واحدة مؤداها إهدار الوقت والجهد وخلق العداوات.
لذا فإن من فن التعامل مع هذه العينات ممن يفتقدون المعلومة الصحيحة ويفتلون عضلاتهم اللفظية ولا يفقهون شيئا من مبادئ الحوار، ويبحثون عن إثبات ذات تائهة، أن تطبق مبدأ: «وأعرض عن الجاهلين»! فالإعراض عنهم فيه منفعة لك، فأنت تحفظ وقتك وجهدك وعقلك وتستثمره فيما ينفعك.