يواجه اليمن أزمة طويلة تؤججها ميليشيا شيعية ورئيس سابق مخلوع ومسلحو تنظيم القاعدة السنة، وأخيرا مسلحو داعش.
عناصر الميليشيات الشيعية في مرحلة الهجوم
منذ الانتفاضة الشعبية التي أدت في سياق الربيع العربي إلى تنحي الرئيس علي عبدالله صالح في 2011، أسفرت تحركات ميليشيا الحوثيين (أنصار الله) إلى تهميش السلطة المركزية.
وهذه الحركة المنتشرة في شمال البلاد، تجد أتباعها بين أبناء الطائفة الزيدية الشيعية التي تشكل ثلث سكان اليمن.
وسيطر الحوثيون الذين يستلهمون حزب الله اللبناني ويحصلون على دعم من إيران، على صنعاء في سبتمبر 2014 ثم وسعوا نفوذهم نحو الغرب والوسط والجنوب، وتقدموا حتى أبواب عدن هذا الأسبوع.
سعي الرئيس المخلوع إلى الثأر
يضطلع الرئيس السابق علي عبدالله صالح بدور أساسي في كواليس الهجوم الذي يشنه الحوثيون الذين تحالف معهم.
ولم يتقبل الرئيس السابق الذي تولى الحكم 33 عاما، دفعه إلى التنحي في 2012 ولم يتوقف منذ ذلك الحين عن إضعاف سلطة خلفه عبدربه منصور هادي الذي انتخب بطريقة ديمقراطية.
وما زال صالح (73 عاما) يحتفظ بنفوذ في القوات المسلحة التي يقاتل بعض وحداتها مع الحوثيين.
القاعدة وتنظيم داعش ينشطان
ودخل تنظيم داعش اليمن بإعلان مسؤوليته عن هجمات انتحارية في صنعاء أسفرت عن 142 قتيلا و351 جريحا في 20 مارس في مساجد يؤمها مصلون شيعة بمن فيهم الحوثيون.
وبذلك تدخل التنظيم في المنطقة التي يحتلها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية الذي تعده الولايات المتحدة واحدا من أخطر المجموعات الجهادية.
وزاد تنظيم القاعدة المنتشر بقوة في جنوب وجنوب شرق اليمن الاعتداءات على الجيش وخطف أجانب، وأعلن مسؤوليته عن الاعتداء الذي استهدف في السابع من يناير مجلة شارلي إيبدو الأسبوعية الفرنسية الساخرة.
وأعلن التنظيم الذي يتحرك أحيانا بالتعاون مع القبائل المعادية للحوثيين، مسؤوليته منذ سبتمبر عن عدد كبير من الاعتداءات ضد الحوثيين.
الحل السياسي المتعذر
ازداد خطر اندلاع حرب أهلية شاملة في الأسابيع الأخيرة بسبب تفاقم الانقسام في البلاد بين الشمال الذي يسيطر عليه الحوثيون والجنوب الموالي للرئيس هادي الذي استقر في عدن بعد تمكنه من الفرار من صنعاء.
وقد بدا هادي عاجزا عن فرض سلطته لكن المجموعة الدولية ما زالت تعتبره الرئيس الشرعي لليمن، وتدعو باستمرار إلى حل سياسي.
إلا أن اشتداد الأزمة أنهى الآمال التي ولدها بدء حوار تحت رعاية موفد الأمم المتحدة في اليمن جمال بن عمر.
الشعب سعيد بالتدخل
«إن التدخل العسكري الذي جاء بطلب من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وتمناه الشعب اليمني منذ وقت طويل، هو إجراء ضروري أتى بعد أن تمادت ميليشيات الحوثي في طغيانها واستكبارها، وعاثت في الأراضي اليمنية فسادا وخرابا.
الشعب اليمني سعيد بالتدخل العربي بعد أن ضاقت بهم اعتداءات جماعات الحوثي ضد أبنائهم واستباحتهم لأراضيهم، وتطاولوا على لغة الحوار التي كانت محل ترحيب الأوساط اليمنية».
علي فقيه - نائب رئيس تحرير صحيفة المصدر
موقف عربي أصيل
«ردة فعل عاصفة الحزم كانت الطريقة المناسبة للرد على لغة الحوثيين التي لا تعرف إلا السلاح والقتل، وترفض لغة الحوار والتهدئة، وتريد أن تتفرعن بداعميها من الداخل والخارج على الشعب اليمني، وتصل إلى دور الجوار.
التدخل العربي موقف عربي أصيل للذود عن اليمن العربي وحفظ سلطته الشرعية والدفاع عن مصالح أبنائه، حيث إن اليمن يمثل الامتداد الاستراتيجي للمنطقة واستهدافه يعني استهداف المنطقة».
عبدالباسط القاعدي - مدير مكتب وزير الإعلام السابق
تدخلات ومؤامرات
«إن التدخل العربي المطلوب من قيادة اليمن الشرعية وشعبها، جاء في الوقت المناسب لوقف التحركات الحوثية المعادية المدعومة بتدخلات ومؤامرات تدبرها جهات خارجية مدعومة من الداخل من أجل زعزعة اليمن وإضعافه.
الشعب اليمني يقدر عاليا للسعودية والدول العربية هذا التضامن السياسي لانتشال اليمن من براثن الطغمة الباغية وتغمرهم السعادة وهم يرون اندحار الجماعات الإرهابية من أراضيهم التي استولوا عليها».
حسن منصور - متخصص في الشأن اليمني
العلاج بالكي
«التدخل العربي لدحر الجماعات الإرهابية، يمثل مرحلة العلاج بالكي التي لجأ إليها العرب بعد نفاد كل الحلول العاقلة التي ترغب في إحلال السلم بدلا عن العنف.
الضربات الجوية ستوقف الزحف الحوثي وتلجم تحركاته التي تستهدف الشرعية وتهديد أمن اليمن والأمن الإقليمي».
رشاد الشرعبي- الكاتب والمحلل الصحفي
«عاصفة الحزم حققت أهدافها بقصف معاقل تجمع ميليشيات الحوثي ومعاونيهم، وستشل يد الحوثي العسكرية، وستربك تحركاته داخل اليمن.
نأمل في مواصلة الدعم العربي لليمن وتعزيز سلطته الشرعية وإيقاف من يحاولون النيل منها سواء من الداخل أو الخارج، ودعم روح الشعب بعد أن لمس الوقوف العربي مع بلاده».
عبدالسلام محمد- رئيس مركز أبعاد للدراسات والأبحاث

