“عاصفة الحزم” أو التأديب لمن شذ عن المجتمع الدولي، واستعصى نصحه بعد طول صبر، القوة لإعادة الأمور إلى نصابها، أو الغضب المستأصل لما خرج عن سياق الشرعية من أورام غير حميدة، هكذا جاء التعامل السعودي منتصف ليل أمس الأول مع جماعة إرهابية مارقة على الشرعية في اليمن، ظنت أن تمددها بالسلاح الممنوح لها من إيران العدائية، منحها الشرعية لأن تسيطر وتحكم البلد الأكثر أهمية للمملكة ودول الخليج العربي من ناحية العمق الاستراتيجي الذي لا يمكن التهاون إزاءه أو التراخي في التعامل معه.
العملية العسكرية الجوية الضخمة، التي تستهدف مصلحة اليمن وشعبه والحفاظ على شرعية مؤسساته، سبقها كما هو واضح تنسيق على طراز رفيع، وبخطوات قتالية وسياسية محسوبة بشكل مبهر، بين المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي – عدا عمان - ودول عربية وإسلامية على رأسها مصر وباكستان والمغرب والأردن وتركيا والسودان، وتأييد من قبل أهم العواصم العالمية كواشنطن ولندن وباريس.
متى تستوعب طهران أن سياستها العدائية إزاء العرب وعلى رأسهم المملكة لن تجلب لها إلا الخيبة تلو الخيبة، فالجميع لاحظ حجم الارتباك الإيراني وحالة البكم التي أصابت الدبلوماسية الإيرانية لساعات طويلة قبل أن يفضح وزير خارجيتها ويكشف وجه البؤس السياسي الذي تحمله طهران الفاشلة في بناء علاقات أخوية مع جيرانها.
بل إن الحال وصل إلى أن يعرضوا الواسطة! هكذا إذن هو حجم الألم في طهران، لقد ذهبت أجندتهم الشريرة التي أوكل تنفيذها في اليمن إلى جماعة الحوثي، أدراج رياح حارة وملتهبة وعاصفة، لا صوت يعلو اليوم على صوتها الحازم.
لقد نجحت المملكة بشكل مذهل في كسر عنقين بضربة واحدة، ففي الوقت الذي اعتقدت فيه طهران أن ثقلها السياسي قد زاد بشكل تصاعدي في نظر واشنطن والمجتمع الدولي بسبب وصول المفاوضات التي تعقدها مع الولايات المتحدة ودول 5+1 إلى الذروة، كان الإعلان السعودي التفصيلي للعملية العسكرية بالتزامن مع البيان الخليجي، يأتي من مكان قريب جدا في واشنطن على لسان السفير السعودي عادل الجبير.
أما العنق الأخرى التي دقت في عاصفة الحزم، فهي القدرات العسكرية للحوثيين والرئيس المخلوع علي صالح، وتحييد المطارات وبطاريات الصواريخ في وقت قياسي خاطف.
إن طول الصبر على الزلل يعني أن الحزم هو الحل، هكذا هي رسالة الرياض وعلى الجميع فهمها اليوم، وليس غدا.