القرود تشارك الانسان في أعراض الإصاب بالإكتئاب

ماذا إذن لو كانت القرود تمر بمراحل اكتئاب شبيهة بتلك التي تحدث لدى الإنسان ؟ هذا هو السؤال المهم الذي طرحه مجموعة من الباحثيين الصينيين والأمريكيين بعد مراقبة وتحليل سلوك1007 من قرود النسانس البالغة ،التي تم احتجازها في سوزهو بالصين

ماذا إذن لو كانت القرود تمر بمراحل اكتئاب شبيهة بتلك التي تحدث لدى الإنسان ؟ هذا هو السؤال المهم الذي طرحه مجموعة من الباحثيين الصينيين والأمريكيين بعد مراقبة وتحليل سلوك1007 من قرود النسانس البالغة ،التي تم احتجازها في سوزهو بالصين

الخميس - 26 مارس 2015

Thu - 26 Mar 2015

ماذا إذن لو كانت القرود تمر بمراحل اكتئاب شبيهة بتلك التي تحدث لدى الإنسان ؟
هذا هو السؤال المهم الذي طرحه مجموعة من الباحثيين الصينيين والأمريكيين بعد مراقبة وتحليل سلوك1007 من قرود النسانس البالغة ،التي تم احتجازها في سوزهو بالصين .

فقد توصل الباحثون إلى أن 50 قردا من مجموع القرود التي تمت دراسة تصرفاتها أثناء الحجز بدت
عليها علامات مرض الاكتئاب المرتبطة بالاضطرابات الأيضية الخطيرة ،وتجلت في عدم الاقبال على تناول الطعام ، وممارسة الجنس ،والاحجام عن التواصل والتفاعل مع الآخرين، مثلما جاء في الدراسة التي نشرت في المجلة العلمية روبورتس .

و توجد هنالك جوانب محددة من المرض التي يمكن قياسها في الحيوانات، وتكمن إحدى العوارض الرئيسية للاكتئاب في إصابة الحيوان بمرض انعدام التلذذ وهو مرض نقص أو فقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة المبهجة، حيث يتم قياس الرغبة في تناول الطعام التي تحبه الحيوانات بشكل كبير أو الرغبة في ممارسة النشاط الجنسي.
كما يتم أيضا قياس كيفية تفاعل هذه الحيوانات اجتماعيا مع الحيوانات الأخرى من نفس الفصيلة والتغييرات التي تطرأ على أنماط النوم والأنشطة النهارية.
ويكمن السلوك الآخر الذي يستخدم بشكل اعتيادي في قياس اكتئاب الحيوانات في كيفية استعداد هذه الحيوانات للاستسلام عند تعرضها لأي وضع مجهد.

ويربط الكثير من الباحثين التغير في تصرفات الحيوان بالاجهاد ويرون فيه أصلا اجتماعيا بطريقة مماثلة
لكثيرمما يحدث في المجتمعات البشرية الحديثة، حيث الموارد المحدودة التي تشكل أساس المنافسة الاجتماعية وتولد الضغط ، هي موزعة بشكل غير متساو بين مختلف الطبقات الاجتماعية.

وإذا كان الملاحظون المدربون يؤكدون أنهم وبالاستناد للملاحظات يستطعون الجزم ما إذا كان أي قرد مصابا بالاكتئاب نظرا لتشابه تصرفاته العاطفية مع البشر وذلك من خلال تفسير تعابير الوجه وحركة العيون التي هي مؤشر على ما إذا كان الحيوان يعاني من حالة الحزن.
فإن موقع ديسكوفر الذي نقل الدراسة ولاحظ أن سلوك بعض قرود النسانس هو مؤثر نوعا ما ،يتساءل عن الاستنتاج الذي خلصت إليه الدراسة ومدى صحته.

صحيح أن التشابه بين المجتمع الحديث وحظيرة القرود صالح لأول وهلة ، لكن لماذا الجزم بأن هذه القرود تعاني من مرض الاكتئاب وليس الحزن الذي هو ااستجابة عاطفية طبيعية ، إذاكان أصلا من الصعب رسم الحدود بينهما لدى الإنسان .
هذه الحيوانات بالتأكيد تبدو حزينة وبائسة ، ولكن ربما أنها ليست سوى نموذج للبؤس البشري وليس اضطراب عقلي.
هذا علاوة ‘على أن الدراسات المخبرية
بخصوص القرود تم إجراؤها على مجموعة تعيش في أسر، محجوزة في أماكن محدودة تختلف عن بيئتها الطبيعية و بالتالي يمكن أن يؤدي هذا إلى تغيرات مشابهة للاكتئاب وليس حتما مرض الاكتئاب.
لأنه ومن أجل الجزم بمرض الاكتئاب لدى البشر يظل من الضروري مراقبة الاضطرابات المزاجية المتكررة بشكل مستمر لمدة طويلة قبل الحكم عليها .

لهذا يظل شان هذه الدراسة مثل سابقاتها التي استندت لملاحظات وتقييمات تفتقر للموضوعية ونتائجها لم تدعم باختبارات على الهرمونات التي تستطيع أن تكتشف ما إذا كان الحيوان يعاني من الاجهاد والتوتر .

وإذا كان الاكتئاب هو آفة القرن الواحد والعشرين لدى الإنسان ، فعلى الأقل إننا نعلم اليوم بأنه يمكن أن يصيب عالم الحيوان وعليه فإننا بحاجة للمزيد من الدراسات لإثباته لدى الحيوانات والتوصل لعلاجه.

** في الصور: يبدو بوضوح القرد المطأطئ الرأس حزينا لكن هل هي مجرد موجة حزن عابرة أصابته أم هي حلقة اكتئاب شبيهة بتلك التي تصيب الإنسان؟
عن : لوموند الفرنسية