وفسر الشريف عثمان البركاتي أسباب هدم المسجد القديم بقوله: نعرف جميعا أن الزيارة للمواقع الأثرية القديمة كانت ممنوعة، في السابق لم يكن يستطيع أحد أن يصل هنا لزيارة المسجد، وفي السنوات الأخيرة تغير الوضع، وباتت وتيرة الزيارات ترتفع حتى أصبحت الحديبية تستقبل حاليا أكثر من خمسين حافلة يوميا في موسمي الحج والعمرة.
مشيرا إلى أنه في السابق كان يشاع بين الزوار القادمين من الخارج عن موقع الأطلال القديمة التي
لا تزال باقية خلف المسجد الحالي بأنها مساكن أمهات المؤمنين الذين قدموا مع النبي في صلح الحديبية وأنهم كانوا يزورونها ويصلون فيها أيضا طلبا لبركة المكان حسب زعمهم.
وتذكر الشيخ عثمان قصة حدثت له مع وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة الأسبق عبدالله الفايز بقوله: طلبني الأخ عبدالله الفايز لتقديم شهادتي بعد أن وصلته آنذاك إفادة بأن هذا المكان (الأطلال القديمة) كان الرسول وأمهات المؤمنين يجلسون فيه وأن الحجاج والمعتمرين كانوا يصلون فيه ويأخذون منه حفنات من التراب طلبا للتبرك.
وأضاف: أكدت يومها لوكيل الإمارة أن هذا المبنى يعود إلى نحو 200 عام مضت، وأنه كان مركزا أمنيا للعسكر من ضمن المراكز المنتشرة على طريق الحجاج القديم، وأنه بني في عهد الأتراك وكان يستخدم لأغراض أمنية فقط، وكلما تمر قوافل الحجاج ينفخون في البوص (صافرات) حتى يسمعهم المركز الآخر ليعلموا بأن قوافل الحجاج مقبلة باتجاههم لحراستها، وهكذا حتى تصل القوافل إلى مكة المكرمة.
وأكد الشريف عثمان أن المسجد القائم حاليا، حديث البناء، وتم بناؤه أخيرا على ناصية الطريق لم يمر عليه اكثر من 30 عاما تقريبا، حسب قوله.
وعاد بذاكرته ليتحدث عن ملابسات هدم المسجد القديم بقوله: تم إزالة مبنى المسجد الصغير وتم إعادة بنائه على ذات النمط الخاص بمسجد التنعيم الحالي في حي العمرة، ولكن بثلث حجمه تقريبا.
وأضاف: كان صديق والدي الشيخ عبدالله كعكي رحمهما الله هو مقاول مشروع إزالة مسجد الشجرة وإعادة بنائه في تصميمه الجديد لحساب وكالة الأوقاف التابعة سابقا لوزارة الحج والتي كان مديرها آنذاك السيد أمين العطاس رحمه الله.
وقال: بعد أن أنهى الكعكي بناء المسجد وقبل أن يتم تسليمه والصلاة فيه، جاءت الأوامر بإزالته فورا، فتم هدمه وقلعت قواعده الخرسانية وتم نقل أنقاضه وردمها خلف الجبال.
وزاد: في السنوات العشر الماضية بدأت أمانة العاصمة في تنفيذ مشروع تسوير المقابر، فتم تجديد سور المقبرة القديمة في الحديبية.
وأذكر إلى اليوم أنه كان بجانب السور القديم للمقبرة غرفة مبنية من الطين وبجانبها خزان ماء أثري وقديم تحت الأرض من عهد الأتراك كانت تستخدمه البادية للسقاية والوضوء للصلاة في مسجد الشجرة القديم.
سدا للذرائع
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
