من المفترض أن يثير اليمن نقاشات حادة خلال القمة العربية المتوقع انعقادها السبت المقبل في مصر، بحيث سيشكل مختبرا واقعيا بالنسبة للقوة المشتركة التي تم اقتراحها مبدئيا لمواجهة تهديدات المتطرفين.
وقبل الضربة السعودية ضد المتمردين الشيعة في اليمن بمشاركة "عشر دول"، فإن مشروع القوة المشتركة الذي طرحته الجامعة العربية هدفه "محاربة المجموعات الإرهابية"، أي تنظيم داعش.
لكن الخبراء يرون فرصا ضئيلة في تشكيل القوة المشتركة سريعا بسبب الانقسامات السائدة بين الدول العربية.
وخلافا للتوقعات، لن تكون المجموعات المتطرفة التي ترتكب الفظائع في سوريا والعراق وتكتسب مزيدا من المساحات في ليبيا وسيناء سببا في تسريع أجندة الجامعة العربية.
بالأحرى، سيكون من شأن الخطر المحدق ببسط إيران الشيعية التي تدعم الحوثيين سيطرتها على منطقة باب المندب أن يسرع عملية تشكيل قوة عسكرية مشتركة من الدول السنية، بعد أن كانت أمرا غير محتمل.
وأعلنت الجامعة العربية أن الحاجة إلى القوة المشتركة أمر "ملح" بحيث سيحتل المكانة الأبرز في القمة العربية السبت في منتجع شرم الشيخ.
وتشكل مصر التي تملك جيشا هو الأكبر والأحدث تسليحا بين الدول العربية رأس حربة المشروع من خلال ضغوطها على ليبيا حيث تهدد الدولة الإسلامية حدودها الغربية.
لكن المشروع يواجه العراقيل في ظل الخلافات التي تعصف بالدول الـ22 الأعضاء في الجامعة العربية، مما قد يؤدي إلى إجهاض المبادرة بحسب عدد من الخبراء.
وقال اتش اي هيلير من معهد بروكينغز للأبحاث في واشنطن: رغم أن اليمن تحول حاليا إلى ميدان للمناورات العسكرية العربية، فإن المؤشرات على أن يؤدي ذلك إلى عمل دائم تبقى قليلة.
ومنذ إرساله مقاتلات في فبراير لقصف مواقع تابعة لداعش في ليبيا إثر ذبح 21 قبطيا، يظهر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كمن يدفع أكثر من سواه باتجاه تشكيل قوة عربية لمحاربة المتطرفين.
ويرأس السيسي القمة العربية وقد أطاح بالرئيس محمد مرسي صيف 2013 كما قمع جماعة الإخوان المسلمين التي تثير قلق دول خليجية عربية.
وسيشغل اليمن والتدخل العربي حيز معظم النقاشات خلال القمة، لكن النزاع العربي الإسرائيلي وتنظيم داعش في سوريا والعراق وليبيا لن تكون غائبة عن جدول الأعمال أيضا.
وإذا كان تشكيل قوة عربية مشتركة لن يخضع للنقاش كما يبدو بسبب التدخل في اليمن، إلا أن أهدافها ستكون موضع محادثات.
وقال عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات: إن الأولوية للسعودية تبقى مواجهة النفوذ المتعاظم لإيران في المنطقة، في حين تريد مصر والأردن محاربة الإرهاب.
من جهته، قال محمد الزيات من المركز الوطني لدراسات الشرق الأوسط: إن إيران المنخرطة في النزاع في سوريا وتكتسب مزيدا من النفوذ في العراق واليمن قد يغضبها تشكيل قوة كهذه، كما يبقى تشكيل هذه القوة غامضا.
وقال أرون ريس من معهد دراسات الحرب في واشنطن: إن بإمكان الإمارات والسعودية تقديم مقاتلات، مشيرا إلى السمعة الممتازة للقوات الخاصة الأردنية، كما أن المصريين لديهم عدد أكبر من الجنود.
أما ماثيو غيدير أستاذ مادة الجيوبوليتيك العربي في جامعة تولوز فقال: إن الجيش المصري سيكون العمود الفقري للقوة العربية، مشيرا إلى حصول القاهرة في الفترة الأخيرة على أسلحة وخاصة مقاتلات رافال الفرنسية.
وبالإضافة إلى اليمن، فإن مسالة القوة العربية مهمة جدا، لأن التحالف الدولي ضد المتطرفين يكتفي بقصف تنظيم داعش في العراق وسوريا من الجو، في حين يؤكد خبراء ضرورة خوض معارك برية لكسب الحرب.
اليمن.. قوة دافعة لتشكيل قوة تدخل عربية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
