التوعية ركيزة مهمة في حياة الشعوب عبر كل العصور، بقوتها تتحقق السلامة وبفضلها تتعزز الصحة، عبرها يذوب سوء الفهم وتتقلص المجازفات ويحاصر الاحتيال، بنشاطها تتسع المدارك وتتضح الصور ومما لا شك فيه أنها باب الوقاية الواسع والعكس يسود في ظل غيابها أو هشاشتها.
عموما، الأحوال السائدة تؤكد على الحاجة إلى المزيد من جرعات التوعية، الناس في حاجة ماسة إلى اتساع مساحة وعيهم تجاه العديد من قضاياهم الخاصة والعامة، ولعل (الوعي المصرفي) على رأس الضرورات القائمة مقابل التوسع الحاصل في التعاملات المالية والمصرفية - الحالة النشطة المتحركة في كل صوب بأكثر من شكل وفي الغالب بضبابية ملموسة، منحوسة كما يطيب للبعض وصف المسألة في مجال الاقتراض الشخصي.
التوقعات تقول إن العلاقة بين الناس والبنوك متصلة ولن تنقطع عطفا على حاجة الطرف الثاني (المواطن) في تسوية أوضاعه أو مواجهة احتياجاته الخاصة أو الأسرية، ورغبة الطرف الأول (البنوك) في البقاء في السوق من خلال رفع رأس المال عبر استقطاب العملاء وتسهيل التمويل لجني الفوائد وما إلى ذلك من السياسات البنكية التي يجهلها البعض ومحدثكم في المقدمة.
على أية حال، يميل الحوار العام في المجمل إلى وصف العلاقة بأنها (ليست على ما يرام) في كل الأحوال، ويجوز للعارف بالغموض الذي يكتنف مستوى وعي المستهلك بحقوقه أن ينصب نفسه للحديث بالنيابة معلنا عن وجود ارتباك في العلاقة التمويلية بين البنوك السعودية وعملائها، مع ظهور مؤشرات اشتباك على حدود التمويل الاستهلاكي على وجه التخصيص، على الأقل عند رغبة الطرف الثاني الخروج من مأزق العلاقة التمويلية عبر منفذ “التسديد المبكر” الذي يلجا إليه البعض.
التوعية المصرفية في الحقيقة ليست في أحسن أحوالها وبحكم ما لها من أهمية بالغة في تبصير الناس وإرشادهم إلى الطرق الصحيحة المأمونة الجوانب يجب أن تتجاوز حدود التحذيرات العامة التي تقوم بها البنوك عبر الرسائل النصية أحيانا لمجرد إثبات الحضور من خلال المختصر في التوعية السلوكية المصرفية والثقافة البنكية. ويبقى المتوقع منها كجهات ربحية أن تتملص عن الإفصاح والكشف عن كافة المعايير والإجراءات التي تحمي المستهلك على حساب مكاسبها وتحديدا فئة المقترضين. لكن وزارة المالية غير معذورة والمؤسسة العامة للنقد مسؤولة عن توعية الناس وحمايتهم أيضا.
اللغة المصرفية معقدة والتعاملات المالية دقيقة ومعظم الناس متجه نحو الاقتراض الشخصي من البنوك المحلية لتغطية متطلباتهم، فهل لمؤسسة النقد أن تقول شيئا عن قانونية الأتعاب الإدارية التي يتحملها الناس (حال) الاقتراض و(حين) الرغبة في تعجيل السداد وما هو معنى العمولات والفوائد فيما يتعلق بالقروض الشخصية؟ وبكم يتجدد اللقاء.
التوعية المصرفية.. البنوك معذورة
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
