الحكومة الأفغانية الجديدة تدعي أمام الشعب الأفغاني أنها تفتح سبلا جديدة أمام السلام في أفغانستان التي مزقتها الحرب. هذه المرة، تطلب الحكومة الأفغانية المساعدة من الصين لجلب طالبان إلى طاولة المفاوضات والعمل على إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 13 سنة. في هذه المرة أيضا تبدو باكستان وكأنها تتعاون بشكل كامل لجلب طالبان إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية. ولكن على العكس من ذلك، المتحدث باسم طالبان نفى مشاركتهم في المحادثات. النفي عكس السرية التي تحيط بالمباحثات ومواقف قادة طالبان التي لا يمكن التنبؤ بها. هناك أيضا مخاوف تلوح في الأفق بأن طالبان سوف تشن هجوما في أبريل. القوات الأفغانية قد تواجه تحديات قاسية هذا العام بسبب تناقص عدد القوات الأجنبية التي كانت تساعدها في التعامل مع الأزمة.
المؤسسة العسكرية الباكستانية تشير إلى حدوث تحول في العلاقات مع أفغانستان بعد سنوات من الشكوك المتبادلة خلال عهد الرئيس حامد كرزاي، لكن من الصعب تصديق ذلك لأن الجيش الباكستاني كان متهما بدعم الجماعات المتشددة على طرفي الحدود، وكان يريد أن يمسك بمفاتيح أي محادثات بين طالبان والحكومة الأفغانية. وفي الوقت الذي تتحمس فيه الحكومة الأفغانية للمباحثات المقترحة، تظهر طالبان بلا مبالاة واضحة. قادة طالبان يعرفون أنهم يستطيعون أن يحققوا مكاسب من قوتهم ومصداقيتهم كحركة مقاومة، ولكن إذا وضعت المفاوضات في إطار خاطئ فإن ذلك قد يؤذي صورتهم.
مؤخرا، قال الرئيس الباكستاني السابق الجنرال برواز مشرف إن الاستخبارات الباكستانية هي التي أشرفت على تدريب حركة طالبان بعد 2001 لتقويض سلطة حكومة الرئيس كرزاي التي تهيمن عليها أطراف ليست من البشتون، وهي مدعومة من الهند. علينا أن نتعلم من تجاربنا الماضية وننظم أنفسنا بشكل جيد، بدلا من الاعتماد على تلك الجهات والدول المسؤولة عن معاناتنا وعن الفوضى التي تعم بلادنا. الرئيس الحالي أشرف غني وضع الكثير من القضايا المهمة في سلة المهملات خلال الأشهر القليلة الماضية. منذ سبتمبر 2014، لم يحدث أي اختراق ذو أهمية على الأرض، خاصة من الناحية الأمنية. الرئيس أشرف غني فشل في تقديم خطة أمنية شاملة إلى البرلمان أو مجلس وزراء حكومته. ولم يستشر السياسيين أو قادة الحركات الجهادية السابقين أو القادة العسكريين المهمين أو حكام الأقاليم حول القضايا الأمنية أو قضايا السياسة الخارجية. الرئيس أشرف غني يجب أن يتنبه إلى قضية مهمة وهي أن الشعب الأفغاني لن يقبل بعملية سياسية موضوعة ومصممة في الخارج. القيادة الأفغانية يجب أن تلاحظ أن الاتفاقيات التي تمت برعاية قوى خارجية في الماضي أوصلت البلد إلى الحرب الأهلية، وهذا ما حصل في اتفاقية إسلام أباد 1993 التي فشلت فيما بعد على سبيل المثال. الرئيس الأفغاني يجب أن يلاحظ أن وضع عدد من أعضاء طالبان غير الفاعلين ضمن الحكومة الأفغانية لن يؤدي إلى استقرار البلد، وعليه قبل الذهاب إلى مباحثات السلام مع طالبان أن يصارح الشعب الأفغاني بشكل كامل، ويشرح لهم خارطة الطريق من أجل السلام التي لديه بدلا من أن يتوجه إلى محادثات سرية.