هذا مثل جنوبي جبلي يحكي عن أن السيول العظيمة تبطئ كثيرا، عكس السيول الصغيرة السريعة، التي لا تحمل في طياتها عناصر النماء والبركة، والخيرات، والحلول العظيمة.
نعم هذا ما رأيناه في سيل حزم حكومتنا الشابة، التي كنا قد تساءلنا مسبقا عما أبطأ بسيولها.
فانطلقت في منتصف ليلة البارحة عملية عاصفة الحزم، بقوة وحزم، وبضربات جوية مركزة مباغتة لمواقع تنظيم الحوثي، والذي (طل) في غفلة من العالم، وظن أنه (سبق الكل)، وصدق نفسه، فتمادى، ثم عربد، ثم قال: أنا حاكمكم الأعظم. وقد نظرت له المملكة بعزة وقارها المعروف عنها، ولعنت الشيطان، وحاولت من خلال جميع الوسائل الدبلوماسية، أن توقف جنون أعماله، من زحف على قصر الرئاسة بصنعاء، والتفاف على شرعية الرئيس المنتخب، واستيلاء على القيادات العسكرية، والوزارات، وخروج بكل جنون عظمة إلى المدن القريبة في الشمال والغرب، حتى أصبح المد الحوثي تحت العلم الفارسي يحاذي حمى الدولة السعودية، ويبادر بالتهديد من خلال مناورات عسكرية، غير مسؤولة، بزعم أن الأمر لا يكون إلا بيد إيران، وأما الشعب اليمني، والجيران، والأخوة العرب، فلم يكن لهم أي اعتبار يذكر.
حكومتنا الشابة، ورغم ما تحلت به من صبر، قامت بالواجب وأكثر، من ناحية التباحث مع الدول العالمية الفاعلة، ثم لم تلبث أن اتخذت قرار نزول السيل العظيم، والغضب الأعظم.
كما تباحثت حكومتنا الشابة مع أخواتها الدول الخليجية، والعربية الشقيقة، والمسلمة الصديقة، ليكون قرارها بالتدخل قرارا لا تفرد فيه.
وقد حذر وزير الدفاع السعودي، الأمير محمد بن سلمان، نجل الرئيس اليمني السابق أحمد علي صالح من التقدم إلى عدن، فلم يرتدع.
وفي منتصف الليل وجه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، ببدء عملية “عاصفة الحزم” ضد الحوثيين في اليمن. وأعلنت أجواء اليمن منطقة محظورة، وشارك في العملية 10 دول، من بينها دول الخليج، كما رحبت السعودية بمشاركة المجتمع الدولي في العملية التي بدأت بتحقيق أهدافها بعد دقائق من انطلاقها، وبدورها رحبت مصر والأردن والمغرب وباكستان والسودان بالمشاركة في العملية. ونحن كشعوب خليجية نؤيد تلك الخطوة الشجاعة الحكيمة، والتي نأمل من ورائها:
1. أن يعي الشعب اليمني دوره التاريخي، وأن يواصل ثورته بدعم الحكومة الشرعية للرئيس هادي، حتى تخرج البلد من عنق الزجاجة.
2. أن يرتدع الحوثي، وأن يعرف حجمه الطبيعي، وأن يسارع بإعادة الأمن والاستقرار للبلد، وألا يعتمد على وهم فارسي.
3. أن تتركز الضربات، وألا تطول، وأن تحقق عودة الحكومة اليمنية إلى صنعاء، والهدوء إلى بقية أجزاء اليمن.
4. أن تعلم إيران بأن الغلبة للحق، وأن الباطل يظل زهوقا، وأن قادمها الظالم إلى انكماش.
5. أن يعلم جميع من خانوا اليمن وشعبه من قيادات قديمة، أن حكومتنا الشابة اليوم، غير!.
[email protected]
ما أبطأ الحزم إلا لكبره
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
