حرب استقلال بنجلاديش في 1971 كانت تتويجا لحركة طويلة للتحرر من الاستعباد الاقتصادي والسياسي والثقافي الذي كانت تمارسه باكستان الغربية.
حرب التحرير التي استمرت تسعة أشهر تأثرت برغبة الشعب في تأسيس بلد تكون فيه العدالة والمساواة أسس سياسات التنمية.
بعد مع مرور أربع وأربعين سنة، تبدو الرحلة شائكة ومضطربة.
رغم أن الدستور عبر بوضوح عن طموحات الشعب، تلاشت كثير من الطموحات عبر السنين.
خلال رحلتها في مرحلة ما بعد الاستقلال، مرت أفغانستان بمراحل اضطراب بشكل اغتيالات وانقلابات ومراحل من الحكم العسكري.
كانت تلك المراحل مترافقة مع فساد كبير وسوء في نظام الحكم.
بعد مرحلة طويلة من عدم الاستقرار تحرك البلد نحو انتقال ديمقراطي من خلال انتخابات ديمقراطية في 1991.
لكن هذا الانتقال لم يستطع الاستمرار في رحلته لأن السياسة لم تستطع أن تأخذ شكلا مؤسساتيا ناضجا وتميزت بالمواجهة.
صحيح أن الشعب البنجالي يمتلك وعيا سياسيا، ولكن هل يتمتع بأي حقوق؟ أي حقوق؟ الاستقلال كان يعني الحصول على حقوق ديمقراطية واقتصادية واجتماعية وثقافية.
أربعة وأربعون عاما ليست فترة طويلة لبناء دولة متكاملة بمعايير الدول المتقدمة.
لكنها أيضا ليست فترة قصيرة لدرجة أننا لا زلنا نكافح فقط لنقرر شكل وطبيعة الحكومة، وكيفية إجراء الانتخابات، وما هي المبادئ التي يجب أن تستند إليها الديمقراطية البرلمانية.
صحيح أنه تم تحقيق إنجازات رائعة في بعض المجالات، مثل مؤشرات الاقتصاد الكلي والمؤشرات الاجتماعية، لكننا لا نزال نعاني من الإحباطات بسبب الفرص الضائعة.
الوعود بتأسيس مجتمع ديمقراطي تسوده العدالة والمساواة تلوثت بالعداءات السياسية المريرة والقسوة بين الأحزاب السياسية.
نتيجة لذلك، بالرغم من تحقيق تقدم ثابت، إلا أنه لا يمكن الحفاظ عليه.
النمو الاقتصادي تباطأ خلال السنوات القليلة الماضية.
عدم المساواة في الدخل لا يزال مستمرا والموارد والثروة لا تزال تتركز في أيدي أفراد قليلين بسبب الترابط بين السياسة وقطاع الأعمال.
في كتابهما الشهير “لماذا تفشل الدول: أصول السلطة والازدهار والفقر”، يقول المؤلفان دارون اسيمولجو و جيمس روبنسون، وهما أستاذان في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد، أن المؤسسات تقرر مصير الأمم.
اعتمادا على الأبحاث التي أجرياها على مدى خمس عشرة سنة، يبين الكاتبان أنه عندما تكون المؤسسات السياسية والاقتصادية شمولية وتعددية فإن النجاح سيتحقق بالتأكيد لأن الجميع لديهم حوافز للاستثمار.
وفي نفس الوقت، يقول الباحثان إنه إذا كانت المؤسسات تحمي المصالح السياسية والاقتصادية لجماعة صغيرة من الأشخاص الأقوياء، فإن الفشل سوف يحدث.
النتائج التي توصل إليها الباحثان في هذا الكتاب لها صلة وثيقة بمعظم الدول في العالم، بما في ذلك بنجلاديش.
هذا العام، فيما تحتفل بنجلاديش بيوم الاستقلال، تبرز الحاجة إلى نظام ديمقراطي شمولي وعملية تطوير مرة أخرى، الأمر الذي سيمهد الطريق لمشاركة ذات معنى لشريحة أكبر من الشعب.
* أكاديمية وكاتبة بنجالية (ذا ديلي ستار/ بنجلاديش)
رحلة خلال الضوء والظلال
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
